عاجل
المغربية الدولية

المغرب و الهند يراهنان على قفزة اقتصادية جديدة.. منتدى الرباط يفتح أبواب الشراكات و الإستثمارات

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 125 مشاهدة

عبدالله خباز –

إحتضنت العاصمة الرباط، اليوم الإثنين 24 غشت 2026، أشغال “المنتدى الإقتصادي المغربي ـ الهندي 2026″، في لقاء اقتصادي حمل طموحا واضحا للإرتقاء بالعلاقات بين المملكة المغربية و جمهورية الهند إلى مستوى أكثر تقدما، عبر تشجيع الإستثمار و توسيع مجالات التعاون و فتح آفاق جديدة أمام المقاولات و الشركات في البلدين. و نظمت هذا الموعد غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، بشراكة مع اتحاد الصناعة الهندي و سفارة الهند بالمغرب، بمشاركة وفد هندي يضم 21 من قادة الأعمال و مديري الشركات.

و شملت إهتمامات الوفد الهندي قطاعات استراتيجية و متنوعة، من صناعة السيارات و الصناعات الغذائية و البنيات التحتية، إلى التكنولوجيا الرقمية و الصحة و المناجم و الطاقة و اللوجستيك و النسيج و التعليم. و يهدف المنتدى إلى تحويل التقارب الإقتصادي بين الرباط و نيودلهي إلى مشاريع و شراكات ملموسة، خصوصا من خلال اللقاءات الثنائية “B2B” التي أتاحت للفاعلين الإقتصاديين فرصة بحث فرص التعاون و الإستثمار بشكل مباشر.

و في هذا السياق، أكد رشيد سامي، نائب رئيس غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، أن تنظيم المنتدى يعكس قوة الشراكة القائمة بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات السياسية و الإقتصادية شهدت تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة. و أوضح أن البلدين وقعا أكثر من 40 مذكرة تفاهم في مجالات استراتيجية، من بينها الدفاع و مكافحة الإرهاب و الأمن السيبراني و الفلاحة، فيما بلغت المبادلات التجارية حوالي 2.5 مليار دولار خلال السنة المالية الأخيرة، مع تطلع إلى مضاعفة هذا الرقم مستقبلا.

و يرى الجانب المغربي أن الإمكانات الإقتصادية بين البلدين لا تزال أكبر بكثير من حجم المبادلات الحالية، في ظل ما تمتلكه الهند من خبرات تكنولوجية و قدرات صناعية و طاقات ابتكارية، مقابل المؤهلات التي يوفرها المغرب باعتباره منصة استثمار و تصدير تتمتع بالإستقرار الإقتصادي و البنيات التحتية المتطورة، فضلا عن موقعها الإستراتيجي و اتفاقيات التبادل الحر التي تربطها بالأسواق الأوروبية و الأمريكية، إلى جانب توفرها على موارد بشرية مؤهلة.

و تعكس الإستثمارات الهندية القائمة بالمغرب هذا التحول في طبيعة العلاقات الإقتصادية، إذ تنشط أكثر من 50 شركة هندية في المملكة، من بينها Tata و Mahindra و Samta و HCL، في مجالات التصنيع و الهندسة و الأدوية و المواد الكيميائية و تكنولوجيا المعلومات و الخدمات المتخصصة. كما يشكل إحداث شركة Tata Advanced Systems مقرا بمدينة برشيد لإنتاج العربات المدرعة، بحسب ما جرى التأكيد عليه خلال المنتدى، مثالا على انتقال التعاون المغربي ـ الهندي نحو مشاريع صناعية و دفاعية ذات طابع استراتيجي.

من جانبه، شدد سونيل كومار، الممثل التجاري لسفارة الهند بالرباط، على أن حجم التجارة بين البلدين لا يعكس الإمكانات الحقيقية المتاحة، داعيا إلى العمل على مضاعفة المبادلات و الإلتزامات الإقتصادية خلال السنوات الخمس المقبلة. و أبرز أن الشركات الهندية باتت تنظر إلى المغرب باعتباره قاعدة استراتيجية للتوسع في المنطقة، و ليس فقط سوقا لبيع المنتجات، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمملكة و من مؤهلاتها الإقتصادية.

و يراهن الجانب الهندي، خلال المرحلة المقبلة، على تنويع المبادلات لتشمل المنتجات الهندسية و الإلكترونيات و الهواتف المحمولة و قطع غيار السيارات و المواد الكيميائية و المعادن و مواد البناء و البلاستيك، إلى جانب المنتجات الغذائية و الفلاحية و الشاي و القهوة. كما تبرز فرص واسعة في الإقتصاد الرقمي، خصوصا في تكنولوجيا المعلومات و البرمجيات و التكنولوجيا المالية و الهندسة و الاستشارات و اللوجستيك و الخدمات البنكية و الإدارة المتخصصة.

و بينما اختتم المنتدى أشغاله بالتأكيد على ضرورة تحويل الأفكار و المقترحات إلى مشاريع فعلية، تبدو الرباط و نيودلهي أمام فرصة لتعزيز شراكة اقتصادية تتجاوز منطق التجارة التقليدية نحو الإستثمار و الإنتاج المشترك. و إذا نجحت اللقاءات الثنائية في بلورة مشاريع قابلة للتنفيذ، فقد يشكل هذا الموعد الإقتصادي نقطة انطلاق لمرحلة جديدة يكون عنوانها توسيع الإستثمارات الهندية بالمغرب، و تعزيز حضور الشركات المغربية في السوق الهندية، و رفع العلاقات الإقتصادية بين البلدين إلى مستوى الإمكانات التي يتوفر عليها الطرفان.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا