عاجل
أقلام حرة

من ضريح محمد الخامس.. فتيحة الطالبي: الأوطان الكبيرة لا تُورث فقط، بل تُصان ويُضاف إلى تاريخها أثرٌ يليق بها

lamarocaine | | قراءة 3 د | 161 مشاهدة

من ضريح محمد الخامس.. فتيحة الطالبي: الأوطان الكبيرة لا تُورث فقط، بل تُصان ويُضاف إلى تاريخها أثرٌ يليق بها

الرباط – بعض الأماكن لا تكون مجرد محطات للزيارة، بل تتحول إلى فضاءات لإعادة قراءة الذاكرة، واستحضار معنى الوطن، والتأمل في العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل.

في ضريح محمد الخامس بالرباط، وبمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، اكتست الزيارة دلالة خاصة، بعدما تحولت لحظة الوقوف أمام الذاكرة الوطنية إلى مناسبة للتأمل في معنى الدولة، واستمرارية المؤسسات، وثقل الأمانة التي تنتقل من جيل إلى جيل.

وكان للدكتورة فتيحة الطالبي شرف هذه الزيارة رفقة فضيلة الشيخ العلامة علي بن أحمد الريسوني، المؤرخ الكبير وشيخ الطريقة الريسونية، إلى جانب نخبة من الدكاترة والدكتورات والفعاليات الأكاديمية والفكرية، في مشهد جمع بين الوفاء للذاكرة الوطنية، والدلالة الروحية للمكان، واستحضار مسار وطن راكم عبر الزمن صفحات من تاريخه.

فالذاكرة الوطنية، في هذا السياق، لا تختزل في الحنين إلى الماضي، ولا في استعادة أسماء وشخصيات صنعت مراحل تاريخية، وإنما تشكل جسراً بين الأجيال، ووعياً بما أنجزه السابقون، ومسؤولية تجاه ما ينبغي أن ينجزه الحاضر للأجيال القادمة.

وأمام ضريح فقيد المغرب، جلالة الملك الحسن الثاني، يستحضر المرء شخصية طبعت مرحلة كاملة من تاريخ المملكة، بما عرفته من تحولات ورهانات وأحداث، وما رافقها من بناء لمكانة المغرب وتعزيز حضوره في محيطه الإقليمي والدولي.

كما يستحضر المكان، في الوقت نفسه، ذاكرة جلالة الملك محمد الخامس، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، ليصبح الضريح فضاءً تختزل فيه ذاكرة أجيال متعاقبة، وتتقاطع فيه محطات أساسية من مسار الدولة المغربية.

ولعل القيمة الأعمق لمثل هذه الزيارات لا تكمن في استحضار الماضي لذاته، وإنما في تحويل الذاكرة إلى سؤال مفتوح حول المستقبل: ماذا سنضيف نحن إلى هذا الوطن؟ وما الأثر الذي سنتركه للأجيال التي ستأتي من بعدنا؟

ذلك أن الأوطان لا تستمر فقط بما تركه السابقون، وإنما أيضاً بما يضيفه كل جيل إلى رصيدها من عمل ومسؤولية وقيم وذاكرة.

ومن هذا المنظور، يصبح الوقوف أمام رموز التاريخ الوطني لحظة للتأمل في معنى الأمانة، وفي مسؤولية الإنسان تجاه وطنه، بعيداً عن اختزال الوطنية في الشعارات، وجعلها أقرب إلى ممارسة يومية تقوم على العمل، وحفظ الذاكرة، واحترام المؤسسات، وصيانة ما راكمه الوطن من مكتسبات.

رحم الله جلالة الملك الحسن الثاني، وجلالة الملك محمد الخامس، وأسكنهما فسيح جناته.

وحفظ الله مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأدام على المغرب أمنه ووحدته واستقراره.

فالأوطان الكبيرة لا تُورث فقط… بل تُصان، ويُضاف إلى تاريخها أثرٌ يليق بها.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا