لغز وفاة المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا.. نتائج أولية للتشريح و مقاطع جديدة تزيد القضية تعقيدا
لغز وفاة المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا.. نتائج أولية للتشريح و مقاطع جديدة تزيد القضية تعقيدا
عبدالله خباز
دخلت قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير منعطفا جديدا، بعدما شرعت السلطات الإيطالية، صباح اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، في تشريح جثمانه بمستشفى سانت أورسولا بمدينة بولونيا، وسط اهتمام إعلامي و حقوقي واسع. و كشفت النتائج الأولية لفحص التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الذي أُنجز أمس الخميس، عن مؤشرات ترجح احتمال وفاة الضحية اختناقا نتيجة ضغط شديد على منطقة الصدر، في انتظار التقرير النهائي للطب الشرعي الذي سيحسم السبب الدقيق للوفاة.
و وفق ما أوردته صحيفة Il Messaggero و وسائل إعلام إيطالية، أظهرت الفحوص الأولية وجود أضرار في المجاري التنفسية و مؤشرات على امتلاء الرئتين بالدم، و هو ما يعتقد أنه نجم عن بقاء عبد الرحيم فقير مضغوطا بصدره على الأرض لمدة تقارب خمس دقائق. غير أن هذه النتائج ما تزال تخضع لتقييم خبراء الطب الشرعي، الذين سيحددون ما إذا كانت هذه الإصابات هي السبب المباشر للوفاة.
و في أول تعليق على هذه التطورات، قال غابرييلي بوردوني، محامي عنصري الشرطة المعنيين بالقضية، عقب اجتماعه بالنيابة العامة، إن التصوير المقطعي يمثل أحد العناصر التي يدرسها الأطباء المختصون، مؤكدا أن الجميع ينتظر نتائج الخبرة الطبية النهائية قبل استخلاص أي استنتاجات بشأن ملابسات الوفاة.
و بالتزامن مع ذلك، أثار تسجيل جديد بثته قناة La7 الإيطالية جدلا واسعا، بعدما أظهر عناصر الإسعاف و هم يباشرون عملية الإنعاش القلبي لعبد الرحيم فقير بينما كان لا يزال مكبل اليدين و الرجلين، عقب رفع الشرطيين عن جسده، و هو مشهد وصفته القناة بأنه “غير مقبول”. كما كشفت وسائل إعلام محلية أن أحد عناصر الشرطة فعل كاميرا التوثيق منذ بداية التدخل و سلم التسجيل كاملا إلى النيابة العامة، في حين أظهرت مقاطع أخرى سلوك الضحية قبل توقيفه، حيث بدا في حالة اضطراب، بينما تؤكد الشرطة أنها قيدته بعد محاولته الإعتداء على شخصين كانا يهمان بركن سيارتهما.
و على المستوى الدبلوماسي، تواصل المملكة المغربية متابعة القضية عن كثب، حيث قامت خديجة ندور، القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة بولونيا، و بتعليمات من وزير الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، بزيارة أسرة الراحل، و قدمت لها التعازي، مؤكدة إستمرار تعبئة المصالح الدبلوماسية و القنصلية لمواكبة الملف و تقديم الدعم الإداري و القنصلي اللازم خلال مختلف مراحل التحقيق.
و بين نتائج التشريح الأولية، و مقاطع الفيديو الجديدة، و روايات الشرطة، و الأدلة التي تجمعها النيابة العامة، تظل الحقيقة الكاملة بشأن وفاة عبد الرحيم فقير رهينة بما ستسفر عنه التحقيقات و التقرير النهائي للطب الشرعي، في قضية تحولت إلى رأي عام داخل إيطاليا و خارجها، وسط مطالب واسعة بكشف جميع الملابسات و ضمان تحقيق شفاف و مستقل.




