فتحية الطالبي.. سيادة القانون في صلب العمل السياسي
عبد المجيد العزيزي –
في المشهد السياسي المغربي، تبرز شخصيات اختارت أن تجمع بين الكفاءة المهنية والانخراط في العمل العام، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن خدمة الوطن لا تقتصر على مجال بعينه، بل تمتد إلى كل موقع تُمارس فيه المسؤولية بروح الالتزام والنزاهة. ومن بين هذه الأسماء، تبرز الأستاذة فتحية الطالبي، المحامية والفاعلة السياسية، التي راكمت تجربة تجمع بين الممارسة القانونية والانخراط في العمل الحزبي، واضعة سيادة القانون وخدمة الصالح العام في صلب مسارها.
ولم يكن انتقالها إلى العمل السياسي قطيعة مع مهنة المحاماة، بل جاء امتدادًا طبيعيًا لمسار مهني أتاح لها الاحتكاك المباشر بقضايا المواطنين، والإلمام بالإشكالات القانونية والاجتماعية التي تفرضها الممارسة اليومية. ومن هذا المنطلق، تنظر الطالبي إلى العدالة باعتبارها منظومة متكاملة، لا تقتصر على الأحكام القضائية، وإنما تشمل أيضًا التشريعات العادلة، والمؤسسات القوية، والسياسات العمومية القادرة على تكريس الحقوق والحريات.
ومن خلال ممارستها لمهنة المحاماة، راكمت خبرة قانونية مكنتها من مقاربة عدد من القضايا المرتبطة بالشأن العام من زاوية قانونية ومؤسساتية، وهو ما انعكس على حضورها داخل الفضاء السياسي، حيث تدافع عن أهمية ربط المسؤولية بالكفاءة، وترسيخ ثقافة الحوار، واحترام المؤسسات، باعتبارها مرتكزات أساسية لأي ممارسة سياسية مسؤولة.
ويأتي انخراطها داخل حزب الاستقلال في إطار إيمانها بالدور الذي تضطلع به الأحزاب الوطنية في تأطير المواطنين، وتأهيل النخب، والإسهام في النقاش العمومي، والمشاركة في بلورة السياسات العمومية. وفي هذا السياق، شاركت في عدد من الأنشطة واللقاءات الفكرية والتنظيمية، مع إيلاء اهتمام خاص بقضايا الشباب والمرأة، انطلاقًا من قناعة بأن توسيع المشاركة السياسية يظل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز التنمية وترسيخ الديمقراطية.
وتعتبر الطالبي أن تجديد النخب وتشبيب العمل الحزبي يمثلان من أبرز التحديات المطروحة أمام الفاعلين السياسيين، لما لذلك من أهمية في ضخ كفاءات جديدة داخل المؤسسات، وتمكين الشباب من المساهمة في تدبير الشأن العام، بما ينسجم مع الدينامية التي تعرفها المملكة في مجال تحديث المؤسسات وتعزيز الحكامة.
كما تولي اهتمامًا خاصًا بقضايا المرأة، وتؤكد في مختلف مواقفها أهمية تعزيز حضور النساء في مواقع القرار، باعتبار أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعلية للمرأة في الحياة السياسية والمؤسساتية، في إطار ما يكفله الدستور من مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
ويبرز في مسار فتحية الطالبي التداخل بين العمل القانوني والعمل السياسي، حيث تشكل خبرتها المهنية في مجال المحاماة رصيدًا تستند إليه في مقاربة القضايا ذات الصلة بالشأن العام، بما يعكس قناعة بأن القانون والسياسة مجالان متكاملان، يجمعهما هدف واحد يتمثل في خدمة المواطن وترسيخ دولة المؤسسات.
وتقدم تجربة فتحية الطالبي نموذجًا لمسار يجمع بين المحاماة والعمل السياسي في إطار رؤية تقوم على المسؤولية والالتزام، وتؤمن بأن بناء مغرب حديث ومتوازن يقتضي الاعتماد على الكفاءات، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز المشاركة المواطنة في مختلف مجالات الحياة العامة.
وبين ساحات العدالة وفضاءات العمل السياسي، تواصل فتحية الطالبي مسيرتها، مستندة إلى قناعة بأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن بناء المؤسسات وتعزيز الثقة فيها يمر عبر الكفاءة، والنزاهة، والعمل الجاد، بما يواكب الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.




