حلم بعد العصر…المغرب يحرز كأس العالم… والبطالة تُحال على التقاعد
يونس علالي –
في زمن لم يكن يتوقعه أحد، فاز المغرب بكأس العالم، وإذا بالكرة تتحول إلى عصا سحرية تمسح كل أوجاع البلاد. البطالة التي كانت تتجول في الشوارع مثل شبحٍ بلا مأوى، أعلنت استسلامها وغادرت إلى الأرشيف الوطني. الشباب الذين كانوا يملأون المقاهي بانتظار “الفرج”، أصبحوا فجأة مدراء شركات ناشئة، حتى أن بعضهم صار يرفض عروض العمل لأنها “لا تناسب طموحاته العالية”.
التعليم بدوره شهد انقلاباً تاريخياً: المدارس العمومية تحولت إلى مختبرات أبحاث، والطلاب صاروا يناقشون نظريات الفيزياء الكمية في ساحة الاستراحة بدل لعب الكرة المطاطية. الأساتذة الذين كانوا يشتكون من الطباشير الرديء، صاروا يشرحون الدروس عبر الواقع الافتراضي، والامتحانات أصبحت تُجرى في الفضاء الخارجي لضمان “الحياد العلمي”.
أما الصحة، فقد تحولت إلى مسرحية هزلية: المستشفيات التي كانت تعاني من نقص في الأدوية، صارت توزع العلاج مع قهوة مجانية، والممرضون يودعون المرضى بعبارة “نتمنى لك رحلة علاجية ممتعة”. المواطن لم يعد يقف في طوابير الانتظار، بل صار يتلقى العلاج عبر خدمة التوصيل إلى المنزل، مع خصم خاص إذا كان يعاني من أكثر من مرض في نفس الوقت.
لكن خلف هذه الكوميديا السوداء، يظل الواقع يضحك بسخرية مريرة: هل يحتاج المغرب فعلاً إلى كأس العالم كي يكتشف أن الحلول ليست في كرة تُركل، بل في سياسات تُطبَّق؟ أم أن الحلم الجماعي سيظل مجرد “مباراة ودية” بين المواطن وأوهامه، حيث النتيجة دائماً: الواقع 1 – المواطن 0؟





نعم قد يتحقق حلم اللعب ويتأجل حلم الازدهار والصلاح إلى زمن آخر