بروكسيل تحتضن ندوة حول الذكاء الاصطناعي ومغاربة العالم
عبد المجيد العزيزي –
احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسيل، يوم السبت 27 يونيو 2026، ندوة علمية وفكرية بعنوان “الهوية بين النزعات الشعبوية وثورة الذكاء الاصطناعي مع استشارات قانونية لمغاربة العالم”، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين المدنيين، إلى جانب حضور عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا والمهتمين بقضايا الهوية والتحولات الرقمية والحقوقية.
ونُظمت هذه الندوة من طرف جمعية R.A.M.A، بشراكة مع جمعية إدس ونادي الطلبة المغتربين (CEEB)، وبتعاون مع عدد من الجمعيات والهيئات المدنية، في إطار تعزيز النقاش العلمي والفكري حول التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة على المجتمعات المعاصرة، ولا سيما في أوساط الجاليات المغربية المقيمة بالخارج.
وأشرفت على تنظيم هذا اللقاء العلمي الأستاذة حياة الباروطة، رئيسة جمعية R.A.M.A، إلى جانب الأستاذ هشام تابت، منسق الندوة، فيما تولى الأستاذ عزيز الزهواني تسيير أشغالها، التي امتدت من الساعة الخامسة إلى السابعة مساءً، وسط تفاعل لافت من الحضور.
وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش علمي وفكري حول العلاقة المتشابكة بين الهوية والتحولات الرقمية، خاصة في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تثيره من أسئلة عميقة تتعلق بالمجتمع والثقافة والقيم والحقوق.
وفي افتتاح أشغال الندوة، قدم الدكتور مراد العميري مداخلة تناول فيها التحولات العميقة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمعات الحديثة، مبرزاً تأثيراتها المتزايدة على أنماط التفكير والتواصل والإنتاج المعرفي والثقافي، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالحفاظ على الهوية والخصوصيات الثقافية في عالم يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً.
من جهته، ركز الأستاذ توفيق المهري في مداخلته على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، مستعرضاً الفرص التي تتيحها هذه الثورة التكنولوجية في مختلف المجالات، إلى جانب التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخداماتها المتعددة، مؤكداً أهمية وضع أطر قانونية وأخلاقية قادرة على مواكبة هذا التحول العالمي.
أما الأستاذ محمد الحراق، فقد سلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في دعم التحول الرقمي وتعزيز الابتكار وتطوير أداء المؤسسات، مشدداً على أهمية الاستثمار في البحث العلمي والتكوين المستمر، بما يمكن المجتمعات من الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها هذه التكنولوجيا الحديثة.
وفي محور ذي أهمية خاصة بالنسبة لأفراد الجالية المغربية، قدمت الأستاذة فتيحة الطالبي عرضاً حول الاستشارات القانونية لفائدة مغاربة العالم، تناولت فيه أبرز الإشكالات القانونية التي تواجه أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة في مجالات الأسرة والإدارة والشغل والاستثمار، مع تقديم توجيهات وإرشادات عملية تهدف إلى تعزيز الوعي القانوني وضمان حماية الحقوق.
وشهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من قبل الحضور، حيث فُتح باب النقاش عقب انتهاء المداخلات، ما أتاح للمشاركين فرصة تبادل الآراء والتجارب والخبرات حول مختلف القضايا المطروحة، في أجواء اتسمت بالحوار البناء والانفتاح الفكري.
وأكد المشاركون أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية والفكرية، التي تتيح الجمع بين الأبعاد الأكاديمية والتكنولوجية والحقوقية، وتسهم في تعزيز التواصل بين مغاربة العالم والفاعلين الأكاديميين والمدنيين، بما يواكب التحولات التي يشهدها العالم المعاصر.
واختُتمت أشغال الندوة بالإشادة بنجاح التنظيم وحسن التنسيق بين مختلف الشركاء، مع التأكيد على أهمية مواصلة تنظيم مبادرات علمية وثقافية مماثلة، من شأنها مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، وتعزيز التواصل بين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والفاعلين الأكاديميين والمدنيين، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح واستشراف تحديات المستقبل.




