عاجل
المغربية الرياضية

أسود الأطلس… منتخب أصبح يرعب كبار كرة القدم العالمية

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 6 مشاهدة

عبدالله خباز –

لم يعد المنتخب المغربي لكرة القدم ذلك الفريق الذي ينظر إليه كمجرد منافس عابر في البطولات الكبرى، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قوة كروية حقيقية تحسب لها كل الحسابات. هذا التحول لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل المنظم، و تطور البنية الكروية، و ظهور جيل جديد من اللاعبين المحترفين القادرين على مواجهة أقوى المنتخبات دون عقدة نقص أو رهبة.

أصبح المنتخب المغربي اليوم رقما صعبا في المعادلة الكروية العالمية، إذ بات أي خصم يضعه في الحسبان قبل أي مواجهة، ليس فقط بسبب النتائج، و لكن أيضا بسبب الطريقة التي يلعب بها الفريق: انضباط تكتيكي عال، صلابة دفاعية واضحة، و سرعة كبيرة في التحول من الدفاع إلى الهجوم. هذه الخصائص جعلت من المنتخب فريقا صعب الإختراق و صعب التوقع، و هو ما يربك حتى المدارس الكروية الكبرى.

و يعود جزء كبير من هذا التطور إلى الحضور القوي للاعبين المغاربة في أبرز الدوريات الأوروبية، حيث اكتسبوا خبرة عالية إنعكست مباشرة على أدائهم مع المنتخب. هذا الإحتكاك المستمر بكرة القدم من أعلى مستوى جعل اللاعبين أكثر نضجا تكتيكيا و قدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة، و هو ما ظهر بوضوح في العديد من المواجهات الدولية أمام منتخبات عالمية.

كما ساهمت المدرسة التدريبية الحديثة التي يعتمدها المنتخب في رفع مستوى الأداء الجماعي، حيث لم يعد الإعتماد فقط على المهارات الفردية، بل على منظومة متكاملة تقوم على العمل الجماعي، و الإنضباط، و الإلتزام التكتيكي الصارم. هذا التحول جعل المنتخب المغربي أكثر توازنا بين الدفاع و الهجوم، و أكثر قدرة على إدارة المباريات ضد خصوم أقوياء.

إلى جانب ذلك، يلعب العامل النفسي دورا كبيرا في قوة “أسود الأطلس”، إذ باتت العديد من المنتخبات تدخل مبارياتها أمام المغرب و هي تدرك صعوبة المهمة. هذا الشعور يولد ضغطا إضافيا على الخصم، بينما يدخل اللاعبون المغاربة بثقة أكبر و روح قتالية عالية، و هو ما يرجح كفتهم في كثير من الأحيان.

و لا يمكن فصل هذا التطور عن المشروع الكروي الشامل الذي عرفته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، و الذي شمل تطوير البنية التحتية، تحسين التكوين، و الإهتمام بالفئات السنية. هذا المشروع بدأ يعطي ثماره تدريجيا، و خلق قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على حمل القميص الوطني في أعلى المستويات.

اليوم، لم يعد المنتخب المغربي مجرد مفاجأة في البطولات الكبرى، بل أصبح منتخبا يحسب له حساب خاص، و ينظر إليه كأحد الفرق التي يمكنها إزعاج أي منتخب في العالم. و هذا التحول يعكس حقيقة واحدة: أن “أسود الأطلس” لم يعودوا مجرد مشاركين، بل أصبحوا منافسين حقيقيين على أعلى مستوى، يفرضون الإحترام قبل أن تلعب المباريات.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا