آيت بوخيو… حين يصبح اللعب فوق الحجارة قدراً، فأين اختفى شعار العدالة المجالية؟
المغربية انفو –
في آيت بوخيو، التابعة لجماعة سبت آيت رحو بإقليم خنيفرة ، لا يحتاج الزائر إلى تقارير أو إحصائيات ليكتشف حجم التهميش الذي يطال البنيات الرياضية. تكفي نظرة واحدة إلى ملعب القرية، حتى يدرك أن شباب العالم القروي ما زالوا خارج حسابات الكثير من البرامج التي تتغنى بدعم الشباب وتقليص الفوارق المجالية.
هنا، لا تُلعب كرة القدم فوق عشب طبيعي أو أرضية مهيأة، بل فوق الحجارة والحفر والتراب. كل تمريرة قد تنتهي بسقوط، وكل تدخل قد يتحول إلى إصابة، فيما يواصل الأطفال والشباب مطاردة حلمهم البسيط في ممارسة الرياضة، وكأنهم اعتادوا أن يدفعوا ثمن غياب المسؤولية من سلامتهم.
المؤسف أن الحديث عن الاستثمار في الشباب لا يزال يتكرر في المناسبات والخطب، بينما الواقع يبعث برسالة مغايرة تماماً. فكيف يمكن الحديث عن تنمية العالم القروي، في الوقت الذي يُحرم فيه شبابه من أبسط فضاء رياضي يحفظ كرامتهم؟ وكيف يُطلب منهم صقل مواهبهم، وهم لا يجدون سوى ملعب يفتقد لأدنى شروط السلامة؟
إن تأهيل هذا الملعب ليس مطلباً كمالياً، ولا مشروعاً يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى، بل حق مشروع لشباب المنطقة، واستثمار في الإنسان قبل الحجر. فالملاعب ليست مجرد فضاءات للترفيه، بل مدارس لتربية الأجيال، ومتنفس يحمي الناشئة من الفراغ ويزرع فيهم قيم الانضباط والانتماء.
اليوم، الكرة لم تعد عند أقدام اللاعبين، بل أصبحت في ملعب المسؤولين. فهل تبادر جماعة سبت آيت رحو، والسلطات الإقليمية، والقطاع الوصي إلى تصحيح هذا الوضع، أم سيظل شباب آيت بوخيو يركضون فوق الحجارة، بينما تستمر الشعارات في الركض بعيداً عن الواقع؟
إن أبناء المنطقة لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات استثنائية، بل يطالبون بحق بسيط يكفله مبدأ تكافؤ الفرص: ملعب آمن يليق بشباب يستحق أن يجد من ينصت إليه، لا أن يبقى مجرد رقم في خطابات التنمية.




