عاجل
أخبار الساعة

المهرجانات انتهت.. وتركت الأزبال والأسئلة المعلقة: هل كان الصخب يستحق كل هذا الهدر؟

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 396 مشاهدة

يونس علالي –

انتهت المهرجانات والمواسم، أُسقطت الخيام، غادرت الخيول، وتفرقت الجموع، وسار كلٌّ إلى حال سبيله. لكن المشهد الذي خلفه هذا الحدث لا يوحي بأن النهاية كانت احتفالية بقدر ما كانت كشفًا لحجم ما يُترك وراءنا من مخلفات وأسئلة.

في الفضاء الفلاحي، حيث يفترض أن تعود الأرض إلى هدوئها، بقيت ركام من الأزبال والنفايات: قنينات بلاستيكية، أكياس، أوراق ومختلف المشوهات التي حوّلت أجزاء من المجال إلى فضاء يفتقر إلى أبسط شروط النظافة والاحترام للبيئة.

لكن الأزبال ليست وحدها ما يستحق الوقوف عنده. فقد تم، وفق المعطيات المتداولة، تفجير كميات كبيرة من البارود، بتكلفة مالية تناهز عشرات الملايين، إلى جانب ما استهلكته هذه التظاهرة من طاقة كهربائية وكميات من الغازوال لتشغيل مختلف الآليات والوسائل اللوجستية.

وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: ماذا استفدنا من كل هذا الصخب؟

لا أحد يعترض على الاحتفال، ولا على الحفاظ على الموروث الثقافي والفني، ولا على تنظيم المواسم باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية والحياة الاجتماعية. لكن الاحتفال يصبح محل مساءلة عندما تتحول مظاهره إلى إنفاق كبير، في وقت ما تزال فيه حاجيات أساسية للمواطنين تنتظر دورها منذ سنوات.

فكم من طريق كان يمكن إصلاحها أو تهيئتها بهذه الأموال؟ وكم من دوار كان يمكن أن تصله الكهرباء بعدما ظل سكانه يعانون الظلام؟

وكم من تلميذ كان يمكن أن يستفيد من النقل المدرسي ليقطع الطريق نحو المدرسة بأمان، بدل أن يصبح بُعد المسافة وغياب وسائل النقل سببًا إضافيًا في تعثر تمدرس أبناء العالم القروي؟

المفارقة مؤلمة: أموال تُصرف على دقائق من الفرجة والضجيج، بينما تستمر معاناة دواوير مع العزلة والتهميش، ويواصل تلاميذ رحلتهم اليومية مع غياب النقل المدرسي.

المشكلة، إذن، ليست في الموسم بحد ذاته، وإنما في الأولويات. فالتراث لا ينبغي أن يكون نقيضًا للتنمية، والاحتفال لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتجاهل الحاجيات الملحة للسكان.

كان بالإمكان أن ينتهي الموسم بانتهاء الخيام والخيول والبارود، لكن أن ينتهي أيضًا ببقاء الطرق متعبة، والدواوير غارقة في الظلام، والتلاميذ ينتظرون وسيلة نقل مدرسية، فهنا يصبح من المشروع أن نسأل: هل نحتفل من أجل الناس، أم نحتفل رغم معاناة الناس؟

إن قيمة أي موسم أو مهرجان لا تقاس بعدد الخيول ولا بحجم البارود ولا بحجم الضجيج الذي يصنعه، وإنما بما يتركه من أثر إيجابي في محيطه. أما أن يأتي الموسم ويذهب، وتبقى النفايات شاهدة على انتهاء الفرجة، وتبقى معاناة السكان شاهدة على أن شيئًا لم يتغير، فذلك يستحق أكثر من التصفيق… يستحق مساءلة حقيقية حول المال العام والأولويات التنموية.

فالقرى لا تحتاج إلى المزيد من الضجيج بقدر ما تحتاج إلى طرق سالكة، وكهرباء تنير البيوت، ونقل مدرسي يحفظ حق الأطفال في التعليم، وتنمية تجعل المواطن يشعر بأن نصيبه من الميزانية ليس مؤجلًا إلى موسم آخر.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا