عاجل
المغربية الجهوية

حين يتحول الرصيف إلى معرض مفتوح.. فخار مراكش يروي حكاية تراث عريق في مواجهة تحديات السوق

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 56 مشاهدة

عبد المجيد العزيزي –

في قلب مدينة مراكش، حيث تتعانق أصالة الماضي مع حيوية الحاضر، لا تزال الصناعة التقليدية تجد لنفسها مكانًا في الفضاء العام، حتى وإن ابتعدت عن الأسواق التاريخية. فبين الأرصفة وظلال الأشجار، يعرض حرفيون وباعة منتجاتهم الفخارية في مشهد يعكس تشبثهم بموروث ثقافي عريق، وسعيهم إلى الحفاظ على مصدر رزقهم في ظل التحولات التي يعرفها القطاع.

وتبرز في المعروضات أواني الطاجين الفخارية بأحجام متنوعة، إلى جانب الجرار والأباريق والأكواب والأوعية المزخرفة، وهي منتجات تجسد مهارة الصناع التقليديين الذين حافظوا على تقنيات توارثتها الأجيال، لتظل الفخارة المراكشية إحدى أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية.

ويؤكد هذا المشهد أن الفخار لم يعد حكرًا على الأسواق التقليدية أو المحلات المتخصصة، بل أصبح حاضرًا في عدد من شوارع المدينة، حيث يراهن الحرفيون على لفت انتباه المارة والسياح المغاربة والأجانب، وإتاحة الفرصة لهم لاقتناء منتجات يدوية تحمل قيمة تراثية وجمالية.

ويواجه قطاع الفخار، شأنه شأن عدد من الحرف التقليدية، تحديات متزايدة ترتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج، وتغير أنماط الاستهلاك، والمنافسة التي تفرضها المنتجات الصناعية. ورغم ذلك، يواصل الحرفيون الدفاع عن هذه المهنة باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية لمدينة مراكش، ومكونًا أساسيًا من مكونات الاقتصاد التضامني والسياحة الثقافية.

ويشكل اقتناء المنتوج الفخاري المحلي مساهمة في دعم الصناع التقليديين والحفاظ على حرفة عريقة، كما يعزز مكانة مراكش باعتبارها إحدى أبرز المدن المغربية التي تحتضن صناعات يدوية أصيلة تحظى بإقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم.

ويبقى الفخار المراكشي أكثر من مجرد أوانٍ للاستعمال اليومي؛ فهو قصة طين صاغته أيادٍ مبدعة، وتراث حيّ يواصل مقاومة الزمن، مؤكدًا أن الصناعة التقليدية المغربية لا تزال قادرة على الإبداع والتجدد كلما وجدت من يقدر قيمتها ويؤمن بأهميتها.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا