مشهد مؤلم في غزة.. تشييع جماعي لـ112 فردا من عائلة واحدة بعد ثلاث سنوات تحت الأنقاض
مشهد مؤلم في غزة.. تشييع جماعي لـ112 فردا من عائلة واحدة بعد ثلاث سنوات تحت الأنقاض
عبدالله خباز
في مشهد إنساني مؤثر، شيع مئات الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء 4 غشت 2026، جثامين و رفات 112 شخصا من أفراد عائلة أبو شريعة (الحساينة)، بعد انتشالها من تحت أنقاض منزل دمر في غارة إسرائيلية استهدفته في نوفمبر 2023 بمدينة غزة، و ذلك في واحدة من أكبر الجنازات الجماعية التي شهدها القطاع منذ اندلاع الحرب. و أقيمت مراسم التشييع في ساحة مفتوحة، حيث لفت الجثامين بالأعلام الفلسطينية و أديت عليها صلاة الجنازة قبل مواراتها الثرى، وسط حضور واسع من الأهالي و أقارب الضحايا.

و بحسب الدفاع المدني في قطاع غزة، جاءت عملية انتشال الجثامين بعد أعمال بحث استمرت نحو 17 يوما وسط ظروف ميدانية معقدة، إستخدمت خلالها فرق الإنقاذ حفارتين وفرتهما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما اضطر عناصرها في أحيان كثيرة إلى الحفر بأيديهم بين كتل الإسمنت و الحديد. و أوضح المسؤولون في الجهاز أن من بين الجثامين المنتشلة 44 طفلا، مشيرين إلى أن بعض الرفات لم يبق متماسكا إلا بفضل الملابس التي كانت تغطيه.
و قال أحمد أبو شريعة، أحد أقارب الضحايا، إن الجنازة تمثل أخيرا فرصة للعائلة لوداع أحبائها بعد سنوات من بقائهم تحت الأنقاض، معتبرا أن ما جرى يجسد معاناة آلاف الأسر الفلسطينية. كما أكد الدفاع المدني أن آلاف الجثامين الأخرى لا تزال، وفق تقديراته، مدفونة تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، في ظل محدودية الإمكانات و صعوبة الوصول إلى العديد من المواقع.

من جهتها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساهمتها في توفير معدات ثقيلة لدعم عمليات انتشال الجثامين، بينما تواصل منظمات إنسانية المطالبة بتسهيل إدخال المزيد من الآليات و المعدات اللازمة لتمكين فرق الإنقاذ من أداء مهامها، في وقت لا تزال فيه كميات هائلة من الأنقاض تغطي مناطق واسعة من القطاع، الأمر الذي يعقد جهود البحث عن المفقودين.

و تأتي هذه الجنازة في سياق حرب إندلعت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، و الذي أسفر، وفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، عن مقتل 1221 شخصا و احتجاز 251 رهينة. و في المقابل، تقول وزارة الصحة في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 73 ألف شخص، فيما تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 1252 فلسطينيا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، و هي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى القطاع.
و وفق التقرير النهائي لـ”التقييم السريع للأضرار و الإحتياجات في غزة”، الصادر عن البنك الدولي و الإتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة، فإن نحو 68 مليون طن من الأنقاض تنتشر في أنحاء القطاع، بينما فقد أكثر من 60 في المائة من سكان غزة مساكنهم منذ اندلاع الحرب. و تشير وكالة فرانس برس إلى أن القيود المفروضة على وسائل الإعلام الدولية تحول دون التحقق الميداني المستقل من بعض الأرقام و التفاصيل، و هو ما يقتضي إسناد المعلومات المتعلقة بأعداد الضحايا و عمليات الإنتشال إلى الجهات التي أعلنتها.




