عاجل
أقلام حرة

المـــ…وت بين وهم الخلاص ووحشة الحياة  

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 28 مشاهدة

يونس علالي –

تتسارع في زماننا هذا الأحداث، وتثقل فيه الهموم كاهل الإنسان، فيبرز المــــ…وت في المخيال الجمعي كخلاص نهائي من معاناة لا تنتهي. فالحياة، كما يراها الكثيرون، لا تعطي إلا لتسلب، ولا تبتسم إلا لتعود بوجهها القاسي، تاركة الإنسان في دوامة من الحزن والشقاء.

لقد كان المجتمع المغربي في الماضي قائمًا على التآخي والتضامن، حيث كانت النية الصافية والروابط الدينية والدموية تشكل حصنًا منيعًا أمام تقلبات الحياة. أما اليوم، فقد تراجع هذا الحس الجمعي، وأصبح كل فرد غارقًا في همومه الخاصة، لا يكترث بمعاناة الآخر.وقد لخص المثل الشعبي ما نحن عليه اليوم بهذه العبارة”كري تبات شري تمضغ ” يعني أن القسوة وصلت لدرجتها الآخيرة ، حيث لا أحد يشعر بما يقاسيه غيره.

في ظل هذا الانسحاب الاجتماعي، يجد الإنسان نفسه وحيدًا يصارع المآسي، متخبطًا في وحل الهموم. ومع غياب الدعم الروحي والاجتماعي، يتحول المـــ…وت إلى صورة من صور الراحة، أو على الأقل إلى نهاية لمعركة غير متكافئة مع الحياة. لكن هذا التصور يحمل في طياته خطورة، إذ يغيب عنه البعد الإيماني الذي يمنح للحياة معنى وللموت حكمة.

إهمال العقيدة الدينية والروابط الأسرية جعل الإنسان أكثر هشاشة أمام تقلبات الزمن. فحين يغيب الإيمان، ويضعف التضامن، يصبح الفرد فريسة سهلة للانعزال واليأس. هنا يطرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام أزمة فردية أم أمام أزمة قيم مجتمعية شاملة؟

المــــ…وت ليس خلاصًا بقدر ما هو انتقال، والحياة ليست عبئًا بقدر ما هي امتحان. لكن غياب التأزر الاجتماعي وتراجع القيم جعل الكثيرين يرونها ساحة معاناة لا تنتهي. إعادة بناء جسور التضامن وإحياء الروح الجماعية قد يكون السبيل الوحيد لإنقاذ الإنسان من وحشة العزلة، وإعادة المعنى إلى وجوده.

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا