حلمٌ بعد العصر.. المغرب والجزائر «سَمْن على عسل»!
يونس علالي –
حلم غريب ذلك الذي زارني بعد غفوة تعب، أو ربما بسبب كوب الشاي الذي كان أقوى من المعتاد، وربما لأن العقل قرر، في لحظة نادرة من التفاؤل، أن يمنحني نسخة من المغرب العربي بلا خصومات ولا بيانات نارية.
رأيتُ الجزائر وقد طُوت صفحة النظام العسكري الديكتاتوري، واستعاد المواطن الجزائري كرامته، وأصبح المسؤول المدني يستمع للمواطن بدل أن يبحث المواطن عن المسؤول. التنمية بدأت تظهر في الشوارع، والمواطن الجزائري تخلص من الطوابير المذلة بكرامته والمشاريع أصبحت تنافس دول الخليج.
الحدود المغربية الجزائرية، مفتوحة على مصراعيها، والسيارات تعبر في الاتجاهين، والناس يتبادلون التحية والتمور والبرتقال والنكات أيضاً.
أما العلاقات بين الرباط والجزائر، فقد أصبحت «سَمناً على عسل»، حتى إن دول العالم عجزوا عن تفسير المشهد: «هل حلم المغرب العربي سيتحقق أخيرا؟
التبادلات التجارية ارتفعت بشكل صاروخي، والأسواق انتعشت، والمستثمرون وجدوا في البلدين فرصاً لا تنتهي، بينما المواطن المغربي والجزائري اكتشفا أن الجار ليس عدواً كما حاول البعض إقناعه لسنوات، بل جارٌ يمكن أن يكون شريكاً وصديقاً وقريباً.
لكن أجمل ما في الحلم كان أن الحدود لم تعد جداراً نفسياً، وأن الشعوب لم تعد تدفع ثمن الخلافات السياسية. فالأسرة التي لها أقارب في الضفة الأخرى أصبحت قادرة على زيارتهم، والتاجر وجد سوقاً جديدة، والشاب وجد فرصاً بدل أن يبحث عن قارب يحمل أحلامه إلى المجهول.
وفجأة، سمعت صوتاً يقول: «استيقظ… لقد حان وقت المغرب!»فتحت عيني، ونظرت إلى الساعة، فإذا الشمس ما تزال في مكانها، والشاي قد برد، والحلم تبخر.
قلت في نفسي: «يا لها من خسارة… كنت على وشك الوصول إلى الوحدة المغاربية!».
ثم عدت إلى الواقع، حيث لا تزال الخلافات السياسية أكبر من الجغرافيا، والحدود أكثر صلابة من الحديد، والشعوب تدفع أحياناً ثمن حسابات لا علاقة لها بها.
ومع ذلك، يبقى الحلم مشروعاً قابلاً للتأجيل، لا للإلغاء؛ فربما يأتي يوم يدرك فيه الجميع أن المغرب والجزائر لا يحتاجان إلى جدار بينهما، بل إلى جسور، وأن ما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما يفرقهما.
أما أنا، فسأحاول الليلة أن أنام بعد العشاء… لعل الحلم هذه المرة يستمر إلى الصباح!




