عاجل
المغربية الرياضية

نفس الرؤية… أدوات مختلفة: قراءة في تحول هشام آيت منا من شباب المحمدية إلى الوداد

lamarocaine | | قراءة 5 د | 17 مشاهدة

إستراتيجية هشام آيت منا خلال فترة رئاسته لفريق شباب المحمدية يمكن تلخيصها في عدة نقاط رئيسية بناءً على ما أعلن عنه وأُنجزه خلال تلك الفترة:

1. مشروع طويل المدى لإعادة النادي إلى مكانته التاريخية

عند انتخابه رئيسًا في4 يناير 2018 وضع آيت منا مشروعًا متكاملًا للنهوض بالفريق، هدفه إعادة شباب المحمدية إلى مكانته الطبيعية ضمن الأندية الكبيرة في المغرب، والعودة إلى الأقسام العليا من البطولة الوطنية، خاصة قسم الصفوة (الاحتراف الأول.

 2. التحول إلى شركة رياضية

من الخطوات المهمة في إستراتيجيته كان تحويل نادي شباب المحمدية إلى شركة رياضية بنظام قانوني حديث، وقيادة مبادرة لجلب شركاء ومساهمين من رجال الأعمال لتقوية الوضعية المالية للنادي، والسعي إلى تطوير البنية التنظيمية والإدارية للنادي بعيدًا عن التعثر الإداري التقليدي.

 3. التركيز على الصعود والتنافس

كانت إحدى أولى مهامه الصعود من قسم الهواة إلى الدرجة الثانية الاحترافية، وقد حقق النادي هذا الهدف. آيت منا اعتبر هذه الخطوة هدية للجماهير ودافعًا لمواصلة البناء نحو العودة إلى القسم الأول.

 4. الاستثمار في التشكيلة وخيارات الميركاتو

آيت منا عمل على التعاقد مع لاعبين كبار وتحسين مستوى الفريق الرياضي، وأبدى استعدادًا للبحث عن أسماء جديدة حتى من أندية أخرى قوية للاستفادة منها، بهدف بناء فريق قادر على المنافسة.

 5. تحسين الظروف اللوجيستية

ضمن إستراتيجيته أيضًا تحسين ظروف الفريق من حيث النقل والمعدات، إذ اقتنى حافلة حديثة للفريق لتوفير راحة أفضل للاعبين خلال التنقلات، مما يعكس اهتمامًا بتحسين الاحترافية اليومية للنادي.

 6. مشاركة الأدوار الإدارية

آيت منا كان حريصًا على أن يبقى جزء من الهيكلة الإدارية للنادي حتى بعد تنحيه من منصب الرئيس التنفيذي مباشرة، حيث بقي رئيسًا لمجلس إدارة الشركة الرياضية الخاصة بالنادي لبعض الوقت، مما يدل على رغبته في الإبقاء على استمرارية المشاريع التي بدأها.

خلاصة الإستراتيجية

إستراتيجية هشام آيت منا في شباب المحمدية كانت قائمة على: إعطاء النادي هوية إدارية وقانونية قوية (التحول إلى شركة)،

 تحقيق الصعود والتأسيس القوي في الأقسام العليا،

 تحسين البنية التنظيمية واللوجستية،

 الاستثمار في عناصر بشرية وتقنية.

كل هذا بهدف إعادة النادي تدريجيًا إلى موقعه بين الكبار في الكرة المغربية.

من مشروع لم يكتمل في شباب المحمدية إلى الريادة في الوداد

كيف أعاد هشام آيت منا تقديم نفسه رئيسًا لشركة الوداد؟

مسار هشام آيت منا في التسيير الرياضي عرف تحولًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة. فبعد تجربة وُصفت بالطموحة لكنها لم تكتمل داخل شباب المحمدية، عاد الرجل بقوة من بوابة الوداد الرياضي، وهذه المرة ليس فقط كمسير، بل كرئيس لشركة رياضية تقود أحد أكبر الأندية الإفريقية.

أولًا: شباب المحمدية… مشروع سابق لأوانه

في شباب المحمدية، دخل آيت منا بمشروع حديث:

  • تحويل النادي إلى شركة
  • هيكلة إدارية عصرية
  • استثمار مرحلي وبناء فريق تنافسي

لكن الواقع كان أصعب:

  • قاعدة جماهيرية محدودة
  • موارد مالية غير مستقرة
  • محيط كروي لا يحتمل الصبر
  • نتائج رياضية لم تواكب حجم المشروع

 فكان الاصطدام بين الرؤية والإمكانيات، لينتهي المشروع قبل أن يبلغ النضج الكامل.

ثانيًا: الوداد… نفس الفكرة لكن بسلاح مختلف

التحول الحقيقي بدأ مع الوداد الرياضي:

  • نادي جاهز جماهيريًا
  • علامة قوية قارّيًا
  • مداخيل، مستشهرين، وتسويق
  • ضغط، نعم… لكن مع أدوات النجاح

آيت منا هنا لم يغيّر الفلسفة، بل غيّر المقاربة:

  • من البناء البطيء إلى الاستثمار الذكي
  • من البحث عن التوازن إلى فرض الهيمنة
  • من الرهان على التطوير إلى الرهان على الأسماء الجاهزة

ثالثًا: رئاسة الشركة… لحظة القوة الحقيقية

حين أصبح رئيسًا لشركة الوداد، تغيّر كل شيء:

  • صلاحيات واضحة
  • قرارات سريعة
  • رؤية اقتصادية رياضية
  • تعامل احترافي مع السوق

وهنا بدأت الوداد تدخل مرحلة جديدة:

  • انتدابات نوعية
  • لاعبين بقيمة سوقية عالية
  • مشروع رياضي واضح المعالم

صفقات حكيم زياش، وسام بن يدر ،نعيم بيار ،أيمن الوافي و نبيل خالي … رسالة للداخل والخارج على ان إستراتيجيته مبنية على الاحتراف, بل إعلان صريح أن الوداد دخل سوق الكبار, خطوة رمزية تعكس قوة المشروع, رسالة لإفريقيا أن الوداد لن يكتفي بالمشاركة, بل سيكون فريقا يضرب له ألف حساب .

الخلاصة: لم يفشل… بل تعلّم

تجربة شباب المحمدية لم تكن فشلًا بقدر ما كانت:

تجربة تعليمية. ،اختبارًا للواقع ، و مرحلة إعداد

أما في الوداد: وجد النادي ، ووجد الإمكانيات ، ووجد التوقيت المناسب

فنجح حيث لم يكن ممكنًا النجاح سابقًا.

هشام آيت منا اليوم لا يقود فريقًا فقط، بل يقود مشروعًا رياضيًا احترافيًا، والإنجازات الأخيرة تؤكد أن الوداد دخل مرحلة جديدة عنوانها: الريادة لا التجربة.

بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا