ناقوس خطر في المحمّدية: جمعية آباء “الجيل الجديد” تطالب بتأمين محيط المؤسسات التعليمية بعد اعتداءات طالت تلاميذ
فؤاد خويا –
شهد محيط ثانوية حمان الفطواكي الإعدادية بمدينة المحمدية حادثة اعتداء عنيفة استهدفت عدداً من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي.
الحادثة خلّفت موجة عارمة من الاستياء والقلق لدى الأسر والأوساط التربوية، بعدما تحوّل محيط المؤسسة التعليمية إلى ساحة عنف أسفرت عن إصابات جسدية ونفسية بليغة في صفوف التلاميذ.
وفي رد فعل حازم، أصدرت جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور تلاميذ إعدادية الجيل الجديد بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه هذا الاعتداء “الشنيع”.
وأكدت الجمعية أن الواقعة ليست مجرد حادث عابر، بل هي مؤشر مقلق يعكس تنامي مظاهر الانفلات والعنف بمحيط بعض المؤسسات التعليمية، مما يهدد سلامة التلاميذ والأطر الإدارية والتربوية على حد سواء.
تطرح هذه الحوادث المتكررة تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المنظومة التعليمية والمجتمعية على توفير بيئة مستقرة وحول دور الأمن المدرسي بإعتباره حلقة وصل بين التعليم والاستقرار النفسي للتلاميذ .
فالمدرسة ليست مجرد فضاء للتحصيل العلمي، بل هي ركيزة لبناء شخصية المواطن.
و يبقى شعور التلاميذ بالأمان أثناء توجهم إلى المدرسة هو حق أصيل كما أن طمأنينة الأسر على سلامة أبنائها تمثل شرطاً أساسياً لنجاح العملية التعليمية برمتها.
ولم يقتصر بيان جمعية الآباء على الاستنكار، بل صاغ خارطة طريق للمطالب المستعجلة، وتمثلت في:
فتح تحقيق قضائي معمق: لتحديد هوية الجناة ومحاسبتهم، لضمان عدم الإفلات من العقاب ولتأكيد أن أمن التلاميذ “خط أحمر”.
تحقيق داخلي بالمؤسسة: للوقوف على ملابسات الأحداث داخلياً، تفادياً لتكرار مثل هذه الاختراقات الأمنية مستقبلاً.
وكذلك توجهت الجمعية بمطالب حازمة ورسائل إلى الجهات المسؤولة لتأمين محيط المدرسة العمومية ومحيط الحي السكني رياض السلام الذي أصبح مأهول بكثافة سكانية كبيرة.
وطالبت الساكنة بتفعيل مقاربة إستباقية من خلال وضع آليات اليقظة الدائمة لحماية حرمة المؤسسة التعليمية سواء من أمن خاص او تمشيط محيط المدرسة من الخارجين على القانون من الأحياء القروية المجاورة
ولانجاح هذه المطالب ينبغي وضع مقاربة شمولية كما جاء على لسان الفاعل الجمعوي وأحد ساكنة الحي المجاور للمدرسة الأستاذ عبد الكبير الربطي حيث أكد أن الأمن مسؤولية تضامنية
و يرى مهتمون فاعلين جمعويين ومهتمون بالشأن التربوي أن الحل لا يكمن في المقاربة الأمنية الصرفة وحدها، بل يتطلب تتضافر جهود عدة أطراف وفق خطة شمولية.
إن واقعة المحمدية يجب أن تفتح نقاشاً وطنياً جاداً حول “الأمن المدرسي”. فمقياس نجاح أي مؤسسة تعليمية لا يرتبط بنسب النجاح والامتحانات فقط، بل بمدى توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة. فأن يصل التسيب إلى الهجوم بالسكاكين والسيوف على التلاميذ أمام حرمة المدرسة امر غير مقبول أمنيا وتعليميا فحماية التلاميذ يبقى ركيزة أساسية لأي ميثاق وطني لإصلاح التعليم.
وتتطلع الأسر المجاورة للمدرسة ومتتبعون للشأن المحلي إلى تفاعل سريع وحازم من الجهات المعنية لإعادة الطمأنينة إلى النفوس، وإعادة الاعتبار للمدرسة كفضاء مقدس للتربية والأمان.




