عاجل
أقلام حرة

كرة القدم على الشاشة.. و فاتورة المشروبات تشتعل على الطاولة

lamarocaine | | قراءة 3 د | 25 مشاهدة

كرة القدم على الشاشة.. و فاتورة المشروبات تشتعل على الطاولة !!!

عبدالله خباز

في كل موعد كروي كبير، حيث تتجه الأنظار إلى شاشات المقاهي و تزدحم الطاولات بالمتابعين، تتكرر ظاهرة أصبحت مألوفة لدى الكثيرين: ارتفاع أسعار المشروبات بشكل ملحوظ، و أحيانا بشكل مفاجئ، تزامنا مع المباريات الرياضية الكبرى. ظاهرة تثير استغراب الزبائن بقدر ما تثير نقاشا واسعا حول حدود العرض و الطلب، و أخلاقيات التعامل مع المستهلك.

لا أحد يجادل في أن المقاهي تستعد لهذه المناسبات بحجم إقبال استثنائي، و أنها تتحمل ضغطا كبيرا من حيث الخدمة و اللوجستيك و عدد الزبائن. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يبرر هذا الضغط الرفع غير المعلن أو غير المتوازن في الأسعار؟ و أين تنتهي قاعدة “الطلب المرتفع يرفع السعر” و أين تبدأ حدود الإستغلال التجاري؟

من منظور إقتصادي بحت، يمكن فهم جزء من هذه الزيادات في إطار دينامية العرض و الطلب، حيث يرتفع الإقبال بشكل كبير خلال المباريات، خصوصا في البطولات الكبرى، ما يدفع بعض أصحاب المقاهي إلى إعادة تسعير خدماتهم مؤقتا. كما أن تكاليف التشغيل ترتفع فعلا: إستهلاك أكبر، عمل إضافي للموظفين، و استهلاك أسرع للمخزون.

لكن الوجه الآخر للصورة لا يقل أهمية. فعدد من الزبائن يعتبرون أن هذه الزيادات في أسعار المشروبات لا تكون دائما شفافة أو مبررة، خاصة عندما تكون الزيادة مبالغا فيها مقارنة بالأيام العادية، أو عندما تفاجئ الزبون دون أي إعلان مسبق. هنا يتحول النقاش من منطق إقتصادي إلى سؤال أخلاقي يرتبط بثقة المستهلك في الفضاءات التجارية.

المفارقة أن المقاهي، في مثل هذه المناسبات، تحقق أرباحا من حجم الإقبال الكبير أكثر مما تحققه في الأيام العادية، ما يجعل بعض الأصوات ترى أن الحفاظ على أسعار مستقرة أو زيادات رمزية قد يكون خيارا أكثر توازنا، يضمن الربح و يحافظ في الوقت نفسه على رضا الزبائن و ولائهم.

في المقابل، يدافع أصحاب بعض المقاهي عن أنفسهم باعتبار أنهم يستثمرون في تجهيزات خاصة لنقل الأجواء الرياضية، من شاشات كبيرة، و تجهيزات صوت، و طاقم إضافي، و هو ما يفرض، حسب رأيهم، إعادة ضبط الأسعار بشكل مؤقت لتعويض هذه التكاليف.

بين هذا و ذاك، يبقى المستهلك هو الحلقة الأكثر تأثرا، خاصة عندما تتحول متابعة مباراة رياضية بسيطة إلى تكلفة مضاعفة لم تكن في الحسبان. و هنا يبرز دور الوعي الإستهلاكي من جهة، و دور التنظيم و المراقبة من جهة أخرى، لضمان توازن يحمي حق التاجر في الربح، و حق الزبون في سعر عادل و شفاف.

في النهاية، ليست المشكلة في الربح نفسه، بل في حدوده و معاييره. فالمقهى فضاء إجتماعي قبل أن يكون مشروعا تجاريا، و المتابعة الرياضية لحظة فرح جماعي، لا ينبغي أن تتحول إلى عبء مالي يفسد متعة المباراة.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا