عاجل
أقلام حرة

قهيوة مهرسة عطلة … على نار المصاريف

عبد الحق منار | | قراءة 1 د | 3 مشاهدة

محمد فتاح –

داخل المقهى المعتاد ، وبين رشفات فنجان من “قهيوة مهرسة”، لم يحتج الحديث إلى مقدمات. بادر أحد الجالسين قائلاً: “ها العطلة قربات”، ليرد آخر بابتسامة ممزوجة بالسخرية: “آش من عطلة؟ راه قبل ما تبدا، بدينا كنحسبو المصاريف!”

ساد صمت قصير، قبل أن يبدأ كل واحد يحكي قصته مع صيف يقترب، وجيب لم يعد يحتمل المزيد من النفقات. فالعطلة التي ينتظرها الجميع للراحة، أصبحت عند كثير من الأسر موسماً جديداً للحسابات.

أحدهم اشتكى من غلاء النقل، وآخر تحدث عن أسعار كراء الشقق التي ارتفعت بشكل كبير، فيما أكد ثالث أن مجرد نزهة عائلية ليوم واحد أصبحت تحتاج إلى ميزانية خاصة. أما الهم المشترك بين الجميع، فكان كيف تمر العطلة بأقل التكاليف، خاصة أن الدخول المدرسي ينتظر مباشرة بعد انتهائها، بما يحمله من مصاريف تثقل كاهل الأسر.

في ذلك الركن من المقهى، لم يكن الحديث عن السفر أو البحر فقط، بل عن واقع يعيشه كثير من المغاربة. فقبل أن تبدأ العطلة، بدأت معها حسابات الجيب، وأصبح قرار “نبدلو الجو شوية” مرتبطاً بما تسمح به الإمكانيات، لا بما تتمناه النفوس.

وقبل أن يغادر الجميع، رفع أحدهم فنجانه وقال ضاحكاً: “إلى كان تبديل الجو غادي يخلّي الجيب خاوي… حتى الدار فيها الراحة.” فضحك الحاضرون، لأنهم وجدوا في تلك العبارة شيئاً من الحقيقة.

انتهت قهيوة مهرسة، لكن السؤال بقي معلقاً: هل ما زالت العطلة الصيفية فرصة للراحة، أم أنها أصبحت موسماً جديداً للمصاريف، يبدأ قبل أن تبدأ العطلة نفسها؟

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا