زلة لسان أم تعبير عن قناعة؟
زلة لسان أم تعبير عن قناعة؟
شهدت الفترة الأخيرة تنقلات في إطار تعبئة حزبية وتواصلية، هدفت إلى توسيع الحضور السياسي ونسج شبكة تنظيمية تغطي مختلف الدوائر الانتخابية على مستوى جهات المملكة. وكانت آخر المحطات بالأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى ما تحمله قضية الصحراء من حمولة سياسية ووطنية، باعتبارها القضية الوطنية الأولى للمغاربة.
وخلال هذه المحطة، عُقدت لقاءات مع عدد من أعيان المنطقة، وأُعلن عن أربعة مرشحين بجهة العيون الساقية الحمراء. غير أن اللافت لم يكن الإعلان عن المرشحين في حد ذاته، بل الخطاب الذي رافقه، إذ لم يقتصر على الحديث عن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وإنما تضمن حديثًا يفيد بأن هذا التوجه يحظى بقبول الدولة ودعمها.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان ذلك مجرد زلة لسان، أم أنه يعكس قناعة بأن نتائج العملية السياسية لا تحسمها فقط إرادة الناخبين؟
إن الخطاب الانتخابي في أي نظام ديمقراطي ينبغي أن يقوم على عرض البرامج والرؤى وإقناع المواطنين بها، بعيدًا عن الإيحاء بأن مؤسسات الدولة أو مسؤوليها منحازون لأي طرف سياسي. فالدولة مطالبة بالحياد، بينما يبقى الفيصل هو إرادة المواطنين التي تُترجم عبر صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، أكد أحد النواب البرلمانيين أن الخطاب الانتخابي لا ينبغي أن يوظف الدولة أو رجالها في المنافسة السياسية، بل يجب أن يقتصر على تقديم مشروع سياسي واضح، وترك الكلمة الفصل للمواطن، ليختار بحرية بين البرامج والأفكار، بما يخدم الديمقراطية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل كانت تلك مجرد زلة لسان، أم أنها تعكس تصورًا سياسيًا يستحق التوقف عنده والنقاش حوله؟




