عاجل
المغربية الوطنية

جماعة أولاد صباح.. تنمية معلّقة ووعود مؤجلة: هل فشلت الحركة التصحيحية في تحريك عجلة التغيير؟

lamarocaine | | قراءة 4 د | 45 مشاهدة

جماعة أولاد صباح.. تنمية معلّقة ووعود مؤجلة: هل فشلت الحركة التصحيحية في تحريك عجلة التغيير؟

يونس علالي

تعيش جماعة أولاد صباح على وقع تساؤلات متزايدة بشأن واقع التنمية المحلية، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة التدبير الجماعي الحالي على تجاوز اختلالات ظلت قائمة لسنوات، والاستجابة لانتظارات الساكنة وتطلعاتها.

تتصدر وضعية المسالك الطرقية قائمة الانشغالات المطروحة، بالنظر إلى ما تعرفه بعض الطرق من تدهور ينعكس سلبا على تنقل المواطنين، ويزيد من معاناة الساكنة، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المسالك لقضاء أغراضها اليومية والوصول إلى المؤسسات التعليمية والمرافق العمومية.

وفي السياق ذاته، يثير توقف أشغال الطريق الإقليمية R3631 تساؤلات حول أسباب تعثر هذا المشروع، لاسيما أن المدة المحددة لإنجازه، وفق المعطيات المتعلقة بالصفقة المتفق عليها، قد تم تجاوزها بما يقارب الضعف، دون أن تتضح للرأي العام المحلي الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخر، ولا الإجراءات المتخذة لتداركه.

وهو وضع يستدعي توضيحا من الجهات المعنية، بشأن مآل المشروع، والجدولة الزمنية لاستئناف الأشغال وإتمامها، بما يضمن حق الساكنة في الاستفادة من بنية تحتية تستجيب لحاجياتها.

ولا يقتصر النقاش حول تدبير الشأن المحلي بأولاد صباح على الطرق والمسالك، بل يمتد إلى خدمة النقل المدرسي، التي يفترض أن تشكل إحدى الآليات الأساسية للحد من الهدر المدرسي، وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خصوصا أولئك الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.

غير أن طريقة تدبير هذه الخدمة تثير، بحسب الانشغالات المتداولة محليا، تساؤلات بشأن مدى استجابتها للحاجيات الفعلية للتلاميذ، ومدى اعتماد معايير واضحة ومنصفة في تحديد المستفيدين والمسارات والتوقيت، بعيدا عن أي اعتبارات ضيقة.

فالنقل المدرسي ليس امتيازا يمنح وفق رغبات هذا الطرف أو ذاك، بل خدمة اجتماعية ينبغي أن يكون معيارها الأساسي هو ضمان حق التلميذ في التمدرس، ومراعاة المسافة التي يقطعها يوميا، وظروفه الاجتماعية، ومدى حاجته الفعلية إلى هذه الخدمة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي لطريقة تدبير النقل المدرسي بالجماعة، بما يضمن توجيه الإمكانات المتاحة نحو الفئات الأكثر حاجة، ويجعل محاربة الهدر المدرسي أولوية فعلية، لا مجرد شعار يرفع في المناسبات.

أمام هذه الملفات، يبرز السؤال الجوهري حول مدى نجاح الحركة التصحيحية في تحريك عجلة التنمية المحلية، بعد سنوات من الانتظارات والتعثرات التي ظلت تلقي بظلالها على واقع الجماعة.

فقد كان من المفترض أن يشكل أي تغيير في طريقة تدبير الشأن المحلي فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتسريع المشاريع المتعثرة، وتحسين الخدمات الأساسية، وإرساء مقاربة جديدة تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك الساكنة في تحديد حاجياتها الحقيقية.

لكن الرهان لا يكمن في تغيير الأسماء أو الشعارات، بقدر ما يرتبط بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالمواطن لا ينتظر خطابات مطولة ولا وعودا متجددة، وإنما يريد طرقا صالحة للاستعمال، ومشاريع تنجز داخل الآجال المحددة، وخدمات اجتماعية تستجيب لحاجياته وتضمن الإنصاف بين مختلف الفئات والمناطق.

إن استمرار تعثر المشاريع وتفاقم بعض الإشكالات اليومية، إن تأكدت هذه المعطيات، من شأنه أن يعمق شعور الساكنة بأن التغيير لم ينعكس بعد على حياتها اليومية، وأن عجلة التنمية ما تزال تبحث عن نقطة الانطلاق الحقيقية.

إن جماعة أولاد صباح اليوم أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرتها على الانتقال من مرحلة الوعود والتبريرات إلى مرحلة الإنجاز والمحاسبة. فالمطلوب ليس فقط تفسير أسباب التأخر، بل تقديم أجوبة واضحة ومقنعة، والإعلان عن إجراءات عملية لمعالجة الاختلالات، مع تحديد آجال واقعية لتنفيذ الالتزامات.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن الملفات المطروحة، تبقى الساكنة في حاجة إلى خطاب صريح ومؤشرات ملموسة تؤكد أن هناك إرادة فعلية لتغيير الواقع، وليس مجرد إعادة إنتاج للممارسات نفسها.

وبين طموح الساكنة في تنمية حقيقية وواقع يثير الكثير من علامات الاستفهام، يظل السؤال مطروحا: هل نجحت الحركة التصحيحية في وضع جماعة أولاد صباح على سكة التنمية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون، كما يقول المثل الشعبي، «عجعجة بلا طحين»؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالكشف عن حقيقة هذا التحول، فيما ستظل المشاريع المنجزة، والطرق المؤهلة، والخدمات المحسنة، المعيار الأوضح للحكم على حصيلة التدبير الجماعي، بعيدا عن الشعارات والانطباعات المسبقة.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا