عاجل
المغربية الوطنية

ثورة الملك والشعب.. ذكرى وطنية تختصر حكاية شعب وملك

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 57 مشاهدة

محمد فتاح –

كلما حل يوم 20 غشت، يعود المغاربة إلى واحدة من أقوى صفحات تاريخ المغرب الحديث، ذكرى ثورة الملك والشعب، تلك المحطة التي لم تكن مجرد حدث عابر في مسار التاريخ، بل كانت لحظة وطنية فارقة، التقى فيها العرش بالشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن استقلال البلاد ووحدتها.

ثورة الملك والشعب لم تبدأ في يوم واحد، ولم تكن وليدة قرار معزول، بل كانت نتيجة تراكم وطني وشعبي، تجسد بشكل واضح بعد نفي المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية سنة 1953، حين خرج المغاربة في مختلف المدن والقرى، رافضين المساس برمز السيادة الوطنية.

كان المغاربة آنذاك يعرفون أن القضية ليست قضية شخص فقط، بل قضية وطن وكرامة وقرار. ولذلك تحولت المقاومة إلى فعل شعبي واسع، وأصبح شعار العودة إلى الشرعية واسترجاع الملك إلى عرشه مطلبا وطنيا لا مجال للمساومة فيه.

ومن هنا جاءت تسمية “ثورة الملك والشعب”، لأنها تختصر علاقة خاصة بين ملك اختار التشبث بوطنه وشعبه، وشعب لم يقبل أن يرى رمزه الوطني منفيا خارج البلاد.

اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا ينبغي أن تتحول المناسبة إلى مجرد كلمات محفوظة وصور أرشيفية نعيد نشرها كل سنة. فالتاريخ، إذا لم نستخلص منه الدروس، يتحول إلى مجرد ذكرى بلا روح.

السؤال الحقيقي هو: ماذا تعني لنا ثورة الملك والشعب اليوم؟

تعني قبل كل شيء أن حب الوطن ليس شعارا يرفع في المناسبات، وإنما مسؤولية يومية، تبدأ من احترام القانون، وخدمة المواطن، والحفاظ على المرافق العمومية، ومحاربة الفساد، والقيام بالواجب كل من موقعه.

فالمغرب الذي دافع عنه أولئك الرجال والنساء بالأمس، يحتاج اليوم إلى أبناء وبنات يواصلون بناءه بالعمل، لا بالكلام. ويحتاج إلى مسؤول يرى المنصب تكليفا وليس امتيازا، وإلى منتخب يعرف أن ثقة المواطن ليست ورقة انتخابية تنتهي صلاحيتها بمجرد إعلان النتائج.

وفي زمن تغيرت فيه الوسائل والرهانات، تبقى روح تلك الثورة حاضرة: الوطن أولا، والمصلحة العامة قبل الحسابات الضيقة.

وفي قهيوة اليوم، قد يقول لك أحدهم: “آش بقى من الثورة؟” والجواب بسيط: بقيت قيمتها، وبقي الدرس، وبقي المغرب الذي انتقل من مرحلة المقاومة والتحرر إلى مرحلة البناء والتنمية.

رحم الله شهداء الوطن، وحفظ المغرب ملكا وشعبا، وجعل من ذكرى ثورة الملك والشعب مناسبة لتجديد العهد بالوطن، لا مجرد موعد سنوي مع التاريخ.

فالذين صنعوا الأمس ضحوا من أجل أن نعيش نحن اليوم أحرارا… ودورنا أن نترك لمن سيأتي بعدنا مغربا أفضل مما وجدناه.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا