تحول مدرب السنغال من أسد تيرانكي في المغرب الى قط أليف في أمريكا
تحول مدرب السنغال من أسد تيرانكي في المغرب الى قط أليف في أمريكا
فؤاد خويا
شهد العالم مفارقة بين قارتين
في عالم كرة القدم، قد تكون مرحبا بك في دولة صديقة وشقيقة ومع ذلك تقوم بإنتقاد كل صغيرة وكبيرة حتى السفر عن طريق القطار السريع و تخصيص غرفة خاصة لكل لاعب مع صورته الشخصية، وأشياء أخرى كثيرة لحسن الضيافة الرياضية لكنك تصمت في دولة أخرى وتخضع لوسائل تفتيش صارمة ولا تتفوه بكلمة واحدة بل تنظر فقط وتتحول الى مجرد مسافر عادي يخضع لإجراءات أمنية ضيقة ومُذلة أحياناً في قارة أخرى.
هذا هو لسان حال المشهد الأخير الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرياضية، بطلها المدير الفني لمنتخب السنغال، الذي عاش مفارقة غريبة؛ فبعد أن أثار الجدل في المغرب بانتقاداته المبالغ فيها للملاعب والفنادق، والإحتجاج على قرارات الحكم وإثارة الفوضى وجد نفسه يخضع لتفتيش “دقيق ودون استثناءات” في مطارات الولايات المتحدة الأمريكية.
خلال الاستحقاقات الإفريقية الأخيرة والمباريات التي خاضها المنتخب السنغالي في المملكة المغربية، حظيت البعثة السنغالية بظروف استضافة تُصنف ضمن الأفضل عالمياً، نظراً للبنية التحتية الرياضية والسياحية الهائلة التي يتوفر عليها المغرب.
ومع ذلك، خرج المدرب السنغالي حينها بتصريحات صحفية حملت الكثير من “التعالي” والانتقاد لبعض التفاصيل المتعلقة بمقر الإقامة، جودة أرضية بعض ملاعب التدريب، واللوجستيك. تصريحاته أثارت حفيظة الجماهير والإعلام المغربي آنذاك، واعتبرها الكثيرون نوعاً من “الدلال الرياضي” والبحث عن مبررات مسبقة، خاصة وأن المغرب بشهادة الاتحاد الإفريقي والدولي (فيفا) يمتلك منشآت تضاهي ملاعب أوروبا.
ففي المغرب، عُومل المدرب معاملة الملوك، وفُتحت له أفضل المنتجعات، وكان يملك رفاهية “التذمر” من تفاصيل بسيطة نظرا لعلاقة الصداقة التاريخية بين المملكة المغربية و دولة السنغال
في الولايات المتحدة الأمريكية تغير المشهد تماماً فور وصول المدرب السنغالي إلى الأراضي الأمريكية في إطار إستقبال أمريكا للبعثاث الرياضية لاستضافتها نهائيات كأس العالم لكرة القدم،
في المطار الأمريكي، لا تعترف أجهزة الأمن بـ “البروفايل” الرياضي، ولا بالبطولات الإفريقية، ولا بالنجومية.
وفقاً للتقارير المتداولة، خضع المدرب لبروتوكول تفتيش صارم جداً، أو ما يُعرف أمنيا بالتفتيش الدقيق و الحساس حيث أُجبر على خلع الحذاء والسترة والمقتنيات الشخصية بالكامل.
الانتظار في طوابير طويلة دون أي امتيازات “VIP”.
الخضوع لتفتيش ذاتي دقيق عبر الأجهزة الإلكترونية واليدوية.
التعامل معه كمواطن عادي يخضع لقوانين الهجرة والأمن القومي الصارمة للولايات المتحدة.
لم تشفع للمدرب السنغالي نجوميته، ولم يجرؤ على إبداء أي تذمر أو اعتراض أمام ضباط الأمن الأمريكيين، لعلمه أن أي اعتراض قد يعني ترحيله فوراً أو إلغاء تأشيرته.
أثارت هذه الواقعة موجة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الجمهور الرياضي المتتبع أن ما حدث للمدرب السنغالي هو “درس مجاني في التواضع”. فالأوطان الإفريقية والعربية التي تفتح ذراعيها للضيوف وتكرمهم وتتحمل “عتابهم” تفعله من باب الكرم وحسن الضيافة، بينما القوى الكبرى لا تعترف إلا بالقانون الجاف، وهناك يدرك المرء قيمة التقدير الذي كان يحظى به في بلدان الجوار والدول الشقيقة .
فمقابل كرم الضيافة الذي حظي به المدرب السنغالي في المغرب والذي قابله بوابل من الانتقادات وصلت إلى إثارة الفوضى وسط الملعب وامام الجمهور الإفريقي و العالمي نجد أن المدرب السنغالي تحول من نمر ترانكي الى قط سنيغالي أليف.




