عاجل
المغربية الجهوية

تارودانت تستغيث.. إنتشار المختلين عقليا يحول شوارع المدينة إلى مصدر خوف و قلق و يثير مطالب بتدخل عاجل

Rachid bouricha | | قراءة 5 د | 219 مشاهدة

عبدالله خباز –

لم تعد مدينة تارودانت، التي طالما اقترنت في أذهان زوارها و ساكنتها بالهدوء و الأمان و رونقها التاريخي، تعيش على الإيقاع ذاته. ففي الآونة الأخيرة، برزت إلى الواجهة ظاهرة مقلقة تتمثل في التزايد الملحوظ لوجود أشخاص في وضعية اضطراب عقلي بعدد من الأحياء و الشوارع و الساحات العمومية، في مشاهد باتت تتكرر بشكل يومي، مخلفة حالة من الخوف و الإستياء في صفوف المواطنين، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل و حازم قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.

و باتت شوارع المدينة، وفق ما يعاينه المواطنون يوميا، مسرحا لتصرفات غير متوقعة تصدر عن بعض هؤلاء الأشخاص، تتراوح بين الإعتداء على المارة بالضرب، و اعتراض مستعملي الطريق، و التلفظ بعبارات نابية، و إلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة، بما في ذلك تسجيل حالات لتكسير زجاج السيارات، فضلا عن صدور سلوكات مخلة بالحياء العام، من بينها التجرد من الملابس في الفضاءات العمومية، و هو ما يزرع الرعب في نفوس النساء و الأطفال و كبار السن، و يحول تنقل المواطنين إلى تجربة محفوفة بالمخاوف، كما يهدد سلامة مستعملي الطريق و يثير حالة من القلق الدائم لدى الساكنة.

و لا تقتصر بعض التصرفات المثيرة للقلق على المارة و الممتلكات، إذ يؤكد مواطنون أن من بين الحالات التي تتم معاينتها أيضا أشخاصا يعترضون السائقين وسط الطريق، أو يقتربون بشكل مفاجئ من المركبات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتباك السائقين أو فقدان السيطرة على سياراتهم، و يعرض حياتهم و حياة مستعملي الطريق و المارة للخطر، لاسيما في الشوارع التي تعرف حركة مرورية متواصلة. كما يتحدث مواطنون عن حالات أخرى يقوم فيها بعض هؤلاء الأشخاص بإضرام النار في الأشجار أو الإقدام على سلوكات قد تتسبب في اندلاع حرائق أو إلحاق أضرار بالملك العام و البيئة، و هي ممارسات ترفع منسوب القلق و تستدعي تدخلا سريعا لتفادي أي عواقب خطيرة.

و لا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الإزعاج اليومي، بل تمتد إلى الإضرار بصورة تارودانت، المدينة العريقة التي تشكل إحدى الوجهات السياحية البارزة بالمغرب. فالمشاهد التي أصبحت تتكرر بالقرب من الأسوار التاريخية و الأسواق و المعالم السياحية لا تنسجم مع المكانة التي تستحقها المدينة، و قد تترك انطباعات سلبية لدى الزوار. و يؤكد عدد من المواطنين أن بعض السياح الأجانب باتوا يوثقون هذه المشاهد بعدسات هواتفهم و كاميراتهم، حيث يلتقطون صورا لأشخاص في وضعية اضطراب عقلي و هم يتجولون بمحاذاة الأسوار التاريخية للمدينة، و هو ما ينعكس سلبا على صورتها و يسيء إلى إشعاعها السياحي و الثقافي، في وقت تبذل فيه جهود متواصلة للتعريف بمؤهلات تارودانت و استقطاب المزيد من الزوار من داخل المغرب و خارجه.

و يؤكد عدد من المواطنين أن الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات محدودة أو مناسبات عابرة، بل أصبحت حضورا لافتا في عدد من فضاءات المدينة، و هو ما يثير انشغال الساكنة و يدفع بعضهم إلى توخي الحذر أثناء التنقل ببعض الشوارع و الساحات العمومية، خاصة في ظل صدور تصرفات غير متوقعة عن بعض الأشخاص، الأمر الذي يجعل التدخل المنظم و التكفل بهذه الحالات ضرورة للحفاظ على راحة المواطنين و سلامتهم.

و يرى متتبعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تستوجب اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين البعد الأمني و الصحي و الإجتماعي، من خلال التكفل بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية داخل مؤسسات متخصصة، و تمكينهم من العلاج و الرعاية اللذين يحتاجونهما، بما يحفظ كرامتهم و حقوقهم، و في الوقت ذاته يصون حق المواطنين في الأمن و الطمأنينة داخل الفضاء العام.

و تستحضر الساكنة، بكثير من القلق، حوادث مؤلمة شهدتها المدينة في فترات سابقة ارتبطت بأشخاص يعانون اضطرابات عقلية، معتبرة أن انتظار وقوع مأساة جديدة ليس خيارا، و أن التدخل الإستباقي أصبح اليوم ضرورة ملحة، حماية للأرواح و الممتلكات، و تفاديا لأي تطورات قد تكون عواقبها وخيمة، خصوصا في ظل تسجيل سلوكات قد تهدد سلامة المواطنين و مستعملي الطريق أو تتسبب في أضرار مادية و بيئية.

إن الرسالة التي يوجهها سكان تارودانت اليوم واضحة و صريحة: المدينة في حاجة إلى تدخل عاجل و مسؤول من مختلف الجهات المعنية، لوضع حد لهذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق الجميع، وذلك عبر اتخاذ إجراءات عملية و فعالة تضمن أمن المواطنين و تحافظ على النظام العام، و في الوقت نفسه توفر الرعاية الصحية و الإجتماعية اللازمة للأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية.

لقد ظلت تارودانت، على امتداد تاريخها، عنوانا للأمن و السكينة و التعايش، غير أن استمرار هذه الظاهرة يهدد هذا الرصيد الذي راكمته المدينة عبر عقود. و لذلك، فإن التحرك السريع لم يعد مجرد مطلب شعبي، بل أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على أمن المواطنين، و صورة المدينة، و مكانتها السياحية و الحضارية، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى أزمة يصعب احتواؤها، و قبل أن تستفيق المدينة على حوادث أكثر مأساوية لا تحمد عقباها.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا