بعد حريق مخزن التبريد… هل آن الأوان لإنهاء عزلة سبع عيون عن خدمات الوقاية المدنية؟
بعد حريق مخزن التبريد… هل آن الأوان لإنهاء عزلة سبع عيون عن خدمات الوقاية المدنية؟
تحقيق: إسماعيل خنفور
لم يكن الحريق المهول الذي التهم مخزن تبريد الخضر والفواكه التابع لتعاونية “الطالعة” بمدينة سبع عيون مجرد حادث عابر، بل أعاد إلى الواجهة ملفًا ظل يؤرق الساكنة لسنوات، ويتعلق بغياب مركز للوقاية المدنية داخل المدينة، وما يترتب عن ذلك من تأخر في التدخل عند وقوع الحرائق أو الحوادث المستعجلة.
ومع تصاعد ألسنة اللهب، عاش السكان لحظات من الخوف والترقب، في انتظار وصول شاحنات الإطفاء التي اضطرت إلى قطع عشرات الكيلومترات قادمة من مكناس أو الحاجب أو عين تاوجطات، بينما كانت النيران تواصل التهام محتويات المخزن وتحويلها إلى رماد.
ساعات حاسمة… وتأخر يضاعف الخسائر
بحسب شهادات عدد من المواطنين، فإن الدقائق الأولى لأي حريق تكون حاسمة في الحد من الخسائر، غير أن غياب مركز للوقاية المدنية بمدينة سبع عيون يجعل السكان أمام انتظار قد يطول إلى حين وصول فرق الإطفاء من المدن المجاورة.
ويؤكد متحدثون أن هذا التأخر كان أحد العوامل التي ساهمت في اتساع رقعة الحريق الأخير، بعدما أتى على مخزن التبريد بالكامل، مخلفًا خسائر مادية كبيرة، كان من الممكن الحد منها لو توفرت وسائل التدخل السريع داخل المدينة.
تدخل بطولي… رغم صعوبة الظروف
ورغم الإمكانيات المحدودة وبُعد مركز التدخل، أشاد المواطنون بالمجهودات التي بذلتها عناصر الوقاية المدنية فور وصولها إلى مكان الحريق، إلى جانب عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، حيث تمكنت من محاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى الأراضي الفلاحية المجاورة، وهو ما حال دون وقوع خسائر أكبر.
مدينة تتوسع… وخدمة أساسية ما تزال غائبة
وتعرف مدينة سبع عيون خلال السنوات الأخيرة توسعًا عمرانيًا ونموًا ديموغرافيًا ملحوظًا، الأمر الذي يطرح، وفق متابعين للشأن المحلي، تساؤلات حول استمرار غياب مركز للوقاية المدنية، رغم ما تفرضه هذه التحولات من تعزيز للبنيات والخدمات الأساسية المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار اعتماد المدينة على مراكز الوقاية المدنية الموجودة في مكناس والحاجب وعين تاوجطات لم يعد يواكب حاجيات المنطقة، خاصة مع تكرار الحرائق والحوادث التي تتطلب تدخلًا فوريًا.
مطالب بإحداث مركز دائم للوقاية المدنية
وفي ظل ما خلفه الحريق الأخير من خسائر، تتجدد مطالب الساكنة بإحداث مركز للوقاية المدنية بمدينة سبع عيون، وتجهيزه بالموارد البشرية والوسائل اللوجستية الكفيلة بضمان سرعة التدخل، انسجامًا مع مبدأ تقريب المرافق العمومية من المواطنين.
ويرى السكان أن إحداث هذا المركز لم يعد ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة المدينة واتساعها، وتكرار الحوادث التي تستوجب حضورًا دائمًا لعناصر الوقاية المدنية.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستظل ساكنة سبع عيون تنتظر وصول شاحنات الإطفاء من مدن مجاورة، بينما تكون النيران قد سبقت الجميع إلى حصد الخسائر؟




