بعد أشهر من الغلاء.. تراجع أسعار الدجاج و البيض ينعش آمال الأسر المغربية و يثير قلق المنتجين
بعد أشهر من الغلاء.. تراجع أسعار الدجاج و البيض ينعش آمال الأسر المغربية و يثير قلق المنتجين
عبدالله خباز
تشهد أسواق الدواجن و بيض الإستهلاك بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة تراجعا ملحوظا في الأسعار، في تطور لقي ترحيبا واسعا لدى العديد من الأسر المغربية التي عانت طويلا من موجات متتالية من الغلاء أثرت على قدرتها الشرائية، خاصة بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية الأكثر استهلاكا داخل البيوت المغربية.
و وفق معطيات مهنية و إعلامية متطابقة، فإن أسعار الدجاج سجلت انخفاضا متواصلا منذ أسابيع، مدفوعة أساسا بوفرة العرض مقارنة بمستوى الطلب، و هو ما انعكس بشكل مباشر على أثمنة البيع في الضيعات و الأسواق بمختلف مناطق المملكة. كما شهدت أسعار البيض بدورها تراجعا ملحوظا بعد فترة من الإرتفاع، حيث استقرت في عدد من الأسواق عند مستويات أقل من تلك المسجلة خلال الأشهر الماضية.
و يرجع مهنيون هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع الإنتاج الوطني من الدواجن و البيض، إلى جانب تراجع وتيرة الإستهلاك مقارنة بفترات الذروة، ما أدى إلى اختلال ميزان العرض و الطلب لصالح وفرة المنتوج في السوق. كما ساهمت الظروف المرتبطة بفترة ما بعد عيد الأضحى في إضعاف الطلب على لحوم الدواجن، الأمر الذي زاد من الضغوط على الأسعار.
و بينما يرى المستهلكون في هذا التراجع فرصة لالتقاط الأنفاس و استعادة جزء من قدرتهم الشرائية، يعبر عدد من مربي الدواجن عن مخاوف متزايدة من استمرار الإنخفاض إلى مستويات تهدد مردودية القطاع. و تؤكد بعض الهيئات المهنية أن أسعار البيع داخل الضيعات تراجعت بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى تسجيل خسائر لدى عدد من المنتجين، خصوصا في ظل استمرار تكاليف الإنتاج المرتفعة المرتبطة بالأعلاف و الطاقة و النقل.
و يحذر مهنيون من أن استمرار هذه الوضعية لفترة طويلة قد يدفع بعض المربين إلى تقليص الإنتاج أو مغادرة القطاع، و هو ما قد يؤدي مستقبلا إلى عودة الأسعار إلى الإرتفاع نتيجة انخفاض العرض في السوق الوطنية. لذلك يطالب الفاعلون في القطاع بإيجاد توازن يحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمواطنين و على استدامة النشاط الإقتصادي لمربي الدواجن.
و يرى متتبعون للشأن الإقتصادي أن المرحلة الحالية تعكس الطبيعة المتقلبة لسوق الدواجن بالمغرب، الذي يتأثر بشكل مباشر بعوامل الإنتاج و الاستهلاك و الظروف الموسمية. و يؤكد هؤلاء أن استقرار الأسعار على المدى الطويل يظل رهينا بتحقيق توازن حقيقي بين مصالح المستهلك و المنتج، بما يضمن وفرة المنتوج بأسعار معقولة دون الإضرار باستمرارية القطاع.
و في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يبقى تراجع أسعار الدجاج و بيض الإستهلاك خبرا سارا بالنسبة لعدد كبير من الأسر المغربية، التي تأمل أن يشكل هذا الإنخفاض بداية مرحلة من الإستقرار في أسعار المواد الغذائية الأساسية بعد فترة إتسمت بارتفاع تكاليف المعيشة و تزايد الضغوط الإقتصادية




