الݣارة… مدينة على هامش التنمية وكل الطرق لا تؤدي إليها
يونس علالي –
في قلب جهة الدار البيضاء-سطات، تقبع مدينة الݣارة التي كان من الممكن أن تكون نموذجًا للتنمية المحلية، لكنها اليوم تعيش واقعًا مغايرًا تمامًا. واقع يختزل في الفوضى،عربات مجرورة بالخيول في كل مكان، الأزبال المنتشرة، والحفر التي تملأ الشوارع والأزقة، وكأن هذه المدينة أصابتها لعنة الأجداد فانتقلت للأحفاد، وجعلتها خارج حسابات التنمية. 
الأوضاع في الݣارة تعكس صورة مدينة فقدت أبسط مقومات العيش الكريم. الأزبال المنتشرة تملأ الأزقة والشوارع، في غياب منظومة فعالة لتدبير النفايات، مما يهدد الصحة العامة ويشوه المشهد الحضري. أما الطرقات، فقد تحولت إلى شبكة من الحفر التي تعرقل حركة السير وتعرض حياة المواطنين للخطر. كل ذلك يحدث في ظل غياب تدخل جدي من المسؤولين المحليين الذين يظهرون وكأنهم خارج المشهد، غير مبالين بثقل الأمانة التي حملوها.
سبب الوضع المزري الذي تعيشه المدينة ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمات متعددة. أولها ضعف الوعي الانتخابي، حيث لم يحسن المواطنون اختيار من يمثلهم، فغابت الكفاءة وحضرت المصالح الضيقة. ثانيها انتشار الجهل الذي ينخر العقول ويجعل المدينة تسير عكس اتجاه التنمية. وثالثها غياب الرؤية المتبصرة التي كان من الممكن أن تضع المدينة على سكة الإصلاح لو توفرت الإرادة الحقيقية.
هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على حياة السكان الذين يعيشون حالة من التهميش الاجتماعي، محرومين من أبسط حقوقهم في بيئة نظيفة وبنية تحتية سليمة. كما أدى إلى تراجع الثقة بين المواطنين والمسؤولين، حيث أصبح الإحباط هو السمة الغالبة. أما صورة المدينة، فقد تشوهت لتتحول من فضاء كان يمكن أن يكون واجهة حضارية إلى رمز للفوضى والإهمال.
الݣارة اليوم ليست مجرد مدينة تعيش الفوضى، بل هي مرآة لواقع محلي يعكس أزمة في التدبير، ضعفًا في الوعي، وغيابًا في الرؤية. إنقاذ هذه المدينة يتطلب صحوة جماعية تبدأ من المواطن الذي يختار ممثليه بوعي، مرورًا بالمسؤول الذي يتحمل الأمانة بضمير، وصولًا إلى الدولة التي تضع التنمية المتوازنة في صلب أولوياتها.




