عاجل
المغربية الوطنية

الصحافة المحلية وميثاق الشرف.. أي آفاق لمهنة تبحث عن المصداقية؟

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 241 مشاهدة

يونس علالي –

تُعدّ الصحافة المحلية أحد أهم ركائز الإعلام القريب من المواطن، فهي تنقل تفاصيل الحياة اليومية، وتواكب قضايا الجماعات الترابية، وتسلط الضوء على الانشغالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي قد لا تجد مساحة كافية في وسائل الإعلام الوطنية. غير أن هذا الدور الحيوي يظل رهينا بمدى احترام القائمين عليه لأخلاقيات المهنة والالتزام بمقتضيات ميثاق الشرف الصحفي.

يشكل ميثاق الشرف إطارا مرجعيا يحدد القيم الأساسية التي ينبغي أن تحكم العمل الصحفي، وفي مقدمتها احترام الحقيقة، والتحري في نقل الأخبار، والتوازن في تناول القضايا، وصيانة كرامة الأفراد، والابتعاد عن خطاب التشهير أو الابتزاز أو نشر الأخبار الزائفة. وتزداد أهمية هذه المبادئ في الصحافة المحلية بحكم قربها من الفاعلين والمؤسسات والمواطنين، وهو ما يجعل أي انحراف مهني أكثر تأثيرا على المجتمع المحلي.

ورغم التطور الذي عرفه قطاع الإعلام الرقمي، لا تزال الصحافة المحلية تواجه تحديات متعددة، من أبرزها محدودية الموارد المالية، وضعف التكوين المستمر، واشتداد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدرا سريعا للمعلومة، وإن كانت في كثير من الأحيان تفتقر إلى المهنية والموثوقية.

ومن هنا، فإن مستقبل الصحافة المحلية يمر عبر تعزيز ثقافة الالتزام بميثاق الشرف، والاستثمار في تكوين الصحفيين، وتطوير المقاولات الإعلامية المحلية، بما يضمن إنتاج محتوى مهني يخدم الصالح العام ويحظى بثقة الجمهور. كما أن هيئات التنظيم الذاتي والمؤسسات المهنية مطالبة بمواكبة هذا المسار عبر نشر الوعي بأخلاقيات المهنة وتشجيع الممارسات الإعلامية الجيدة.

إن آفاق الصحافة المحلية تبقى واعدة إذا نجحت في التوفيق بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وبين مواكبة التحولات الرقمية والتمسك بقيم الصحافة الجادة. فكلما كان الالتزام بميثاق الشرف أقوى، ازدادت ثقة المجتمع في الإعلام المحلي، وتعزز دوره كشريك في التنمية والديمقراطية المحلية.

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا