الدكتور محمد الإدريسي يترأس دورة استثنائية حاسمة.. مشاريع لحماية مراكش من الفيضانات وتأهيل البنية التحتية استعداداً للمواعيد الكبرى
عبد المجيد العزيزي –
تعكس الدورات الاستثنائية للمجالس المنتخبة طبيعة الملفات التي لا تحتمل التأجيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع ترتبط بأمن المواطنين، وتأهيل البنية التحتية، والاستعداد للاستحقاقات الوطنية والدولية. وفي هذا الإطار، ترأس الدكتور محمد الإدريسي، النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي لمراكش، صباح الأربعاء 8 يوليوز 2026، أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي، المنعقدة بقاعة الجلسات الكبرى بملحق المجلس بشارع محمد السادس، بحضور أعضاء المجلس وممثلي السلطات المحلية، لمناقشة والتصويت على مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي ترسم ملامح مرحلة جديدة من التنمية المحلية.
واستأثر مشروع اتفاقية الشراكة المتعلقة بحماية مدينة مراكش من فيضانات وادي إيسيل باهتمام خاص، بالنظر إلى ما يمثله من أهمية في تعزيز منظومة الوقاية من المخاطر الطبيعية. فالتغيرات المناخية التي يشهدها العالم أضحت تفرض على المدن اعتماد مقاربات استباقية في تدبير المجال، تقوم على الاستثمار في البنيات التحتية الوقائية قبل وقوع الكوارث، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوثها. ومن هذا المنطلق، يندرج المشروع ضمن طلب المشاريع برسم سنة 2026، بتمويل من صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، بما يعزز قدرة المدينة على حماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
ولم تقتصر أشغال الدورة على هذا الورش الاستراتيجي، بل شملت أيضاً مشاريع تعكس رؤية متكاملة لتطوير المدينة، من بينها استكمال الأشغال الاستعجالية الخاصة بترميم أسوار المدينة العتيقة، باعتبارها مكوناً أساسياً من الذاكرة التاريخية والعمرانية لمراكش، إلى جانب مشروع إحداث مجزرة جهوية عصرية بجماعة حربيل وفق معايير حديثة، فضلاً عن إنجاز طريق مدارية خارجية وطرق مهيكلة ومنشآت فنية بمحيط الملعب الكبير لمراكش، بما يواكب الاستعدادات لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى التي ستعرفها المملكة خلال السنوات المقبلة.
كما ناقش المجلس ملفات تتعلق بتدبير النقل العمومي، وإعادة برمجة بعض اعتمادات الميزانية، وتوزيع المخصصات المالية لفائدة مقاطعات المدينة برسم سنة 2027، في إطار السعي إلى ترشيد الموارد وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية المحلية وحسن التدبير المالي.
وفي الجانب الاجتماعي، أولى المجلس أهمية لدعم المبادرات الرياضية والخدمات الاجتماعية، من خلال دراسة اتفاقيات شراكة لفائدة جمعية الكوكب المراكشي لكرة السلة، وتعزيز ميزانية تسيير مركزي نادي المسنين بالحميد وسيدي يوسف بن علي، في تأكيد على أن التنمية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع العمرانية، وإنما أيضاً بمدى انعكاسها على جودة الحياة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وتؤكد هذه الدورة الاستثنائية أن مراكش تواصل ترسيخ موقعها كمدينة تستشرف المستقبل من خلال مشاريع عملية تستجيب لتحديات الحاضر. فبين حماية المدينة من المخاطر الطبيعية، وتأهيل البنيات التحتية، والمحافظة على الموروث التاريخي، وتحسين الخدمات الأساسية، تتبلور رؤية تنموية متكاملة تجعل من التخطيط الاستباقي ركيزة أساسية لمواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، وتعزيز جاهزيتها لاحتضان الاستحقاقات الوطنية والدولية، بما يرسخ مكانة مراكش كواحدة من أبرز الحواضر المغربية ذات الإشعاع الإقليمي والدولي.




