عاجل
المغربية الوطنية

الأحزاب السياسية في المغرب.. حين تبتعد السياسة عن هموم المواطن

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 230 مشاهدة

يونس علالي –

لم تعد الأحزاب السياسية في المغرب، في نظر شريحة واسعة من المواطنين، تؤدي الأدوار التي أنيطت بها باعتبارها وسيطًا بين المجتمع والدولة، وحاملةً لمطالب المواطنين ومدافعةً عن مصالحهم. فقد أصبح الانطباع السائد أن جزءًا كبيرًا من العمل الحزبي انحرف عن أولوياته الحقيقية، وتحول إلى صراع محتدم حول المناصب والامتيازات، بينما تراجعت القضايا الاجتماعية إلى الهامش.

ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، ترتفع حدة الخطابات والشعارات، غير أن المواطن يظل ينتظر حلولًا ملموسة لمشكلاته اليومية. فالصحة العمومية تعاني اختلالات تؤثر في حق المواطنين في العلاج، والتعليم يواجه تحديات متراكمة تنعكس على جودة التكوين ومستقبل الأجيال، في حين يبقى التشغيل أحد أكبر الهواجس التي تؤرق الشباب الباحث عن فرصة تحفظ كرامته وتصون مستقبله.

وعندما يصبح التنافس السياسي محصورًا في اقتسام المناصب وتدبير المصالح الضيقة، تتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويشعر المواطن بأن صوته لم يعد قادرًا على إحداث التغيير المنشود. فالديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الانتخابات، بل بقدرة الفاعلين السياسيين على الوفاء بالتزاماتهم، والإنصات لانشغالات المواطنين، وتحويل الوعود إلى سياسات عمومية فعالة.

إن الأحزاب مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمراجعة أولوياتها، والعودة إلى الميدان، والاقتراب من نبض الشارع، لأن السياسة في جوهرها ليست سباقًا نحو الكراسي، بل مسؤولية لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

ويبقى الأمل معقودًا على تجديد الممارسة السياسية بما يعيد الاعتبار للعمل الحزبي، ويجعل المواطن في صلب الاهتمام، لا مجرد رقم انتخابي يظهر في موسم الاقتراع ثم يغيب عن حسابات الفاعلين السياسيين حتى موعد انتخابي جدي

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا