عاجل
المغربية الدولية

إنفراج غير مسبوق بين أمريكا و إيران.. مكاسب متبادلة و اتفاق محتمل يعيد رسم موازين المنطقة

عبد الحق منار | | قراءة 4 د | 8 مشاهدة

عبدالله خباز –

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، بعد ظهور مؤشرات على تقدم المسار التفاوضي بين البلدين عقب جولات من المحادثات و الإتصالات السياسية التي جرت بوساطات دولية و إقليمية. و بينما يتجنب الطرفان الحديث عن إتفاق نهائي و شامل، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود تفاهمات أولية و خارطة طريق تمتد لستين يوما، في انتظار حسم الملفات الأكثر تعقيدا و على رأسها البرنامج النووي الإيراني و العقوبات الإقتصادية المفروضة على طهران.

و تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي و دولي شديد التعقيد، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التوترات التي أثرت على استقرار المنطقة و أسواق الطاقة العالمية، بينما تبحث إيران عن متنفس إقتصادي يخفف من وطأة العقوبات التي أثقلت كاهل اقتصادها خلال السنوات الماضية.

و وفق المعطيات المعلنة من الجانبين، فقد شهدت الساعات الأخيرة تقدما في المحادثات السياسية، كما تم الإعلان عن تخفيف مؤقت لبعض العقوبات الأمريكية المرتبطة بقطاع النفط لمدة ستين يوما، و هو ما يسمح لإيران باستئناف جزء من صادراتها النفطية خلال هذه الفترة، في خطوة إعتبرها مراقبون مؤشرا على رغبة واشنطن في إعطاء فرصة حقيقية للمسار الدبلوماسي.

في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن المفاوضات أحرزت تقدما بشأن ملفات الرقابة و الشفافية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن العديد من التفاصيل الجوهرية ما تزال قيد النقاش و لم يتم التوصل بشأنها إلى اتفاق نهائي، و هو ما يعكس استمرار وجود نقاط خلافية رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الجولة الأخيرة من المحادثات.

أما على مستوى المكاسب الإيرانية، فيبدو أن طهران حققت حتى الآن جملة من المكاسب المهمة، أبرزها الحصول على تخفيف مؤقت للعقوبات النفطية بما يسمح بزيادة صادراتها و استعادة جزء من عائداتها المالية. كما أن مجرد جلوس الولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض و منح الإقتصاد الإيراني فرصة للتنفس خلال المرحلة المقبلة يعد مكسبا سياسيا و اقتصادياً مهما بالنسبة للقيادة الإيرانية. و تشير تقديرات إقتصادية إلى أن عودة جزء من الصادرات النفطية قد توفر لإيران مليارات الدولارات خلال فترة الإعفاء المؤقت إذا استمرت التفاهمات الحالية.

و من المكاسب التي تسعى إيران إلى تثبيتها أيضا تحسين ظروف الملاحة و التجارة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى فتح الباب أمام مناقشة ملفات الأموال المجمدة و العلاقات الإقتصادية المستقبلية في حال نجاح المفاوضات الحالية في الوصول إلى اتفاق أكثر شمولا.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أنها حققت بدورها عددا من المكاسب الإستراتيجية. فواشنطن تعتبر أن استمرار الحوار يمنحها فرصة لمعالجة الملف النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية بدلا من التصعيد العسكري، كما أنها تسعى إلى الحصول على ضمانات تتعلق بالرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية و منع أي تطورات قد تؤدي إلى سباق تسلح جديد في المنطقة. كذلك فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز و عودة جزء من الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية يساهمان في تهدئة أسعار الطاقة و تقليل الضغوط الإقتصادية الدولية.

و يرى عدد من المتابعين أن ما تحقق حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الإتفاق النهائي، بل يمثل مرحلة إنتقالية تهدف إلى بناء الثقة بين الطرفين و اختبار مدى التزام كل جانب بالتفاهمات الأولية. فالقضايا الأكثر حساسية، مثل حدود البرنامج النووي الإيراني و آليات التفتيش الدولية و شكل رفع العقوبات على المدى الطويل، ما تزال مطروحة على طاولة التفاوض و لم تحسم بشكل كامل بعد.

و بين التفاؤل الحذر و التشكيك المتبادل، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل هذه المفاوضات. فإذا نجحت اللجان التقنية و السياسية في تقريب وجهات النظر، فقد تشهد المنطقة بداية مرحلة جديدة من التهدئة و الإنفراج. أما إذا تعثرت المباحثات أو عادت الخلافات إلى الواجهة، فإن الطريق نحو اتفاق شامل سيظل طويلا و مليئا بالتحديات.

و في جميع الأحوال، فإن ما يجري اليوم بين واشنطن و طهران يمثل تحولا لافتا في مسار الأزمة، و يؤكد أن الدبلوماسية ما تزال الخيار الأكثر قدرة على تجنب مزيد من التوترات في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية و تأثيرا في الإقتصاد و السياسة الدوليين.

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا