عاجل
المغربية الرياضية

أسود الأطلس يزلزلون ملعب النهائي.. المغرب يفرض هيبته على البرازيل في ملحمة كروية تاريخية بمونديال 2026

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 8 مشاهدة

عبدالله خباز –

في واحدة من أقوى مباريات كأس العالم 2026 و أكثرها إثارة منذ انطلاق المنافسة، خطف المنتخب المغربي الأضواء و قدم عرضا كرويا مبهرا أمام العملاق البرازيلي، في مواجهة من العيار الثقيل إحتضنها ملعب “ميتلايف” الشهير، الذي سيكون مسرحا لنهائي النسخة الحالية من كأس العالم، وسط حضور جماهيري استثنائي تجاوز 83 ألف متفرج صنعوا أجواء أسطورية تليق بقيمة المنتخبين.

و منذ الدقائق الأولى، دخل أسود الأطلس المباراة بعزيمة كبيرة و شخصية قوية، فارضين ضغطا عاليا على المنتخب البرازيلي الذي وجد نفسه أمام منافس منظم، واثق من إمكانياته، و يلعب كرة سلسة بعيدة عن التعقيدات. و كانت المحاولات المغربية المتتالية بمثابة إنذار مبكر للبرازيل بأن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب بات يحجز مكانه بين كبار العالم.

و وسط أجواء حماسية لا توصف، جاء الهدف الذي انتظرته الجماهير المغربية في الدقيقة 21، عندما نجح إسماعيل الصيباري في هز الشباك البرازيلية بثقة كبيرة، مطلقا العنان لفرحة هستيرية في المدرجات. هدف أربك حسابات البرازيليين و أدخل الشك إلى نفوس لاعبيهم، كما بدت علامات التوتر واضحة على مدرب “السيليساو” الذي شاهد منتخب المغرب يفرض إيقاعه و يقدم لوحات كروية راقية أبهرت المتابعين.

و خلال هذا الشوط، ظهر المنتخب المغربي بصورة الفريق المتكامل القادر على مقارعة أكبر المنتخبات العالمية، بينما اضطر البرازيليون إلى ارتكاب أخطاء عديدة كلفتهم بطاقتين صفراوين، في ظل صرامة تكتيكية كبيرة ميزت أطوار المواجهة. و رغم الأفضلية المغربية، تمكن فينيسيوس جونيور من إدراك التعادل للبرازيل في الدقيقة 32، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.

الشوط الأول كان بمثابة معركة كروية حقيقية بين مدرستين كبيرتين، و شهد أيضا تدخلات قوية و خشنة من جانب بعض اللاعبين البرازيليين تجاه العناصر المغربية، في مباراة بدت في كثير من لحظاتها و كأنها نهائي مبكر للمونديال.

و مع انطلاق الشوط الثاني، إرتفع النسق أكثر، و ظهرت معركة تكتيكية مختلفة بين المدربين. غير أن المنتخب المغربي واصل إبهار الجميع بلياقته البدنية العالية و انضباطه الجماعي الكبير، حيث أرهق منافسه البرازيلي على المستويين البدني و التكتيكي، و هو ما دفع مدرب البرازيل إلى إجراء عدة تغييرات بحثا عن حلول لمواجهة التفوق المغربي.

و أبان اللاعبون المغاربة عن ثقة كبيرة في النفس، و تحكم مميز في الكرة، و قدرات تقنية عالية جعلت العديد من نجوم البرازيل يعيشون لحظات صعبة داخل أرضية الميدان. كما برز الحارس ياسين بونو بصورة البطل الحقيقي، حيث تدخل في أكثر من مناسبة و أنقذ مرماه من أهداف محققة، مؤكدا مرة أخرى أنه أحد أفضل حراس العالم.

و في الدقائق العشر الأخيرة، بدا واضحا أن المدرب البرازيلي أصبح أكثر حرصا على تفادي الهزيمة، بعدما لجأ إلى تعزيز خط الدفاع، في اعتراف ضمني بصعوبة المهمة أمام منتخب مغربي قدم مباراة استثنائية بكل المقاييس. كما أثارت بعض القرارات التحكيمية الجدل بعدما اعتبر كثيرون أن الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش تساهل في بعض الأخطاء المرتكبة ضد اللاعبين المغاربة.

و رغم الأداء المبهر الذي قدمه المنتخب المغربي، فإن النتيجة كان بإمكانها أن تكون أفضل بكثير لولا إهدار عدد من الفرص السانحة للتسجيل. فقد نجح أسود الأطلس في اختراق الدفاع البرازيلي في أكثر من مناسبة، و صنعوا فرصا حقيقية أقلقت الحارس البرازيلي و الجهاز الفني للسيليساو، غير أن اللمسة الأخيرة غابت في بعض اللحظات الحاسمة. و كانت الجماهير المغربية في كل مرة تقف على أطراف مقاعدها احتفالا بهدف بدا قريبا، قبل أن تضيع الكرة في الأمتار الأخيرة. و رغم هذه الفرص المهدورة، فقد أكدت العناصر الوطنية تفوقها الهجومي و قدرتها على الوصول إلى مرمى أحد أقوى المنتخبات العالمية، و هو ما يعكس الحجم الحقيقي للمستوى الذي ظهر به المنتخب المغربي خلال هذه المواجهة التاريخية.

و بهذه النتيجة، التعادل هدف لمثله، إنتهت المواجهة التي ستبقى راسخة في ذاكرة عشاق كرة القدم، بعدما قدم المنتخب المغربي واحدة من أجمل مبارياته على الإطلاق أمام منتخب يظل من أكبر الأسماء في تاريخ اللعبة. لقد أكد أسود الأطلس مرة أخرى أنهم لم يعودوا مجرد مفاجأة كروية، بل قوة عالمية حقيقية قادرة على مقارعة الكبار و كتابة فصول جديدة من المجد في كأس العالم 2026.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا