عاجل
أقلام حرة

وعود انتخابية مستهلكة تتكرر… فهل يواصل المواطن الوقوع في فخ الإغراءات؟

عبد الحق منار | | قراءة 3 د | 600 مشاهدة

يونس علالي –

مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعود الأسطوانة ذاتها إلى الدوران، وتتجدد معها لغة الوعود والشعارات البراقة، وكأن الزمن لم يعلّم المواطن شيئاً، وكأن الوعود السابقة لم تكن كافية لاكتشاف الفرق بين الكلام المعسول والواقع المعيش.

برامج انتخابية تُقدَّم في ثوب جديد، ووعود تُصاغ بعناية لاستمالة الناخب، وشعارات تحمل في ظاهرها الأمل، لكنها سرعان ما تتحول، بعد انتهاء الحملة، إلى مجرد ذكريات انتخابية تُركن جانباً إلى حين حلول موعد الاستحقاق المقبل.

لقد أصبح المواطن أمام مشهد يتكرر: مرشحون يكثرون من الحديث عن التنمية، وتحسين الخدمات، وخلق فرص الشغل، ومحاربة الفساد، والارتقاء بالتعليم والصحة، ثم ما إن تنتهي صناديق الاقتراع من إعلان نتائجها حتى تتراجع تلك الوعود إلى الصفوف الخلفية، ويعود المواطن إلى مواجهة واقعه بنفسه.

إن تشبيه هذه الوعود بالسراب ليس مبالغة، فالسراب يبدو للناظر من بعيد كأنه ماء، وكلما اقترب منه العطشان اكتشف أنه لم يكن سوى وهم. وهكذا تبدو بعض البرامج الانتخابية للناخب؛ تمنحه أملاً مؤقتاً، وتوقظ لديه أحلاماً مؤجلة، قبل أن يكتشف أن المسافة بين الخطاب الانتخابي والواقع أكبر بكثير مما كان يتصور.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى سيظل المواطن يصدق الوعود نفسها، ويمنح ثقته للأشخاص أنفسهم دون أن يحاسبهم على ما تحقق وما لم يتحقق؟

فالانتخابات ليست موسم توزيع الأحلام، وليست مناسبة لشراء الأصوات بالكلمات والشعارات، وإنما هي مسؤولية واختيار ومحاسبة. والمواطن ليس مجرد رقم داخل صناديق الاقتراع، ولا أداة لتحقيق الطموحات السياسية والشخصية، بل هو صاحب القرار الحقيقي، وصاحب الحق في أن يعرف ماذا تحقق من الوعود التي قُدمت له.

لقد آن الأوان لأن ينتقل الناخب من مرحلة التصديق إلى مرحلة السؤال، ومن الانبهار بالشعارات إلى مساءلة أصحابها عن الحصيلة. فالمعيار الحقيقي لأي برنامج انتخابي ليس عدد الوعود التي يتضمنها، وإنما مدى قابليتها للتحقق، والنتائج التي يمكن قياسها على أرض الواقع.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول المواطن إلى مجرد وسيلة للوصول إلى مواقع القرار، ثم يجد نفسه بعد ذلك وحيداً في مواجهة مشاكله وانتظاراته. لذلك، فإن الوعي السياسي والمحاسبة الشعبية يظلان خط الدفاع الأول أمام كل محاولة لاستغلال حاجة المواطن أو طموحه أو أمله في غد أفضل.

فهل سيتكرر المشهد من جديد؟ وهل سينجح أصحاب الوعود البراقة مرة أخرى في استمالة الناخب، أم أن المواطن سيقول هذه المرة: كفى وعوداً… نريد حصيلة وأفعالاً؟

الجواب سيكون في صناديق الاقتراع، لكن المسؤولية تبدأ قبل ذلك بكثير، حين يدرك المواطن أن صوته ليس ورقة تُمنح مقابل وعد، وإنما أمانة يمكن أن تصنع مستقبله ومستقبل مجتمعه.

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا