أكادير تحتفي بالسينما الأمازيغية.. «إسني ن ورغ» يفتح نافذة على الهوية و الذاكرة و إبداع العالم
عبدالله خباز –
تتجه الأنظار الثقافية نحو مدينة أكادير، التي تستضيف فعاليات الدورة السابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي «إسني ن ورغ»، في موعد سينمائي يجمع بين الإحتفاء بالهوية الأمازيغية و الإنفتاح على تجارب سينمائية دولية، و يمنح الشاشة فرصة جديدة لملامسة قضايا الذاكرة و الإنتماء و التحولات الإجتماعية و الثقافية.
و انطلقت فعاليات هذه الدورة مساء الخميس فاتح أكتوبر 2026، بمشاركة أعمال سينمائية مغربية و دولية، على أن تتواصل إلى غاية الخامس من الشهر الجاري. و يأتي تنظيم المهرجان في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز حضور السينما الأمازيغية في المشهد الثقافي، و إتاحة فضاء للتلاقي بين المبدعين و الجمهور، بما يجعل من الفن السابع وسيلة للتعبير عن تنوع التجارب الإنسانية و غنى الذاكرة الثقافية.

و حمل حفل الإفتتاح لحظة وفاء للفنان محمد صالوت أرشاش، الذي تسلم جائزة “إسني ن ورغ” للتضامن، تقديرا لمساره الفني. كما تميزت الأمسية بعرض فيلم “Goundafa – The Cursed Song” للمخرج علي بنجلون، و فيلم “The Border” للمخرج كارلو فومو، في انطلاقة جمعت بين الإنتاج السينمائي المرتبط بالذاكرة المحلية و الأعمال المنفتحة على رؤى و تجارب مختلفة.
و تراهن الدورة الحالية على برنامج متنوع يضم 30 فيلما من 14 بلدا، موزعة بين المسابقة الرسمية للفيلم الأمازيغي، و المسابقة الدولية، و مسابقة الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف الفيلم، إلى جانب عروض خاصة خارج المسابقة. و يعكس هذا التنوع توجها نحو الجمع بين إبراز الإبداع الأمازيغي المعاصر و إتاحة المجال أمام الجمهور لاكتشاف تجارب سينمائية تتناول قضايا إنسانية و ثقافية متعددة.
و تضم المسابقة الرسمية للفيلم الأمازيغي عشرة أعمال تتناول، من بين موضوعاتها، الهوية و الإنتماء و الذاكرة و تحولات أنماط العيش و العلاقات بين الأجيال. أما المسابقة الدولية، فتجمع عشرة أفلام من بلدان من بينها فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية و الهند و الأرجنتين و مصر و إيطاليا، بما يتيح حوارا فنيا بين ثقافات مختلفة، تتقاطع في أسئلتها الإنسانية و إن اختلفت سياقاتها الإجتماعية و التاريخية.
و يحضر دعم الإنتاج الوطني بدوره من خلال مسابقة الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف الفيلم، المنظمة بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، و التي تضم ستة أفلام مغربية. كما تتيح العروض الخاصة خارج المسابقة، من خلال خمسة أعمال إضافية، فرصة لاكتشاف مقاربات سينمائية متنوعة، في برنامج لا يقتصر على التنافس على الجوائز، بل يفتح المجال أمام تعدد أشكال التعبير و أساليب الحكي البصري.
و لا تقف أهمية المهرجان عند حدود العروض السينمائية، إذ يتضمن برنامجه لقاءات تجمع صناع الأفلام بالجمهور، إلى جانب تكريم شخصيات أسهمت في إثراء المشهد الثقافي و الفني الأمازيغي. و تكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة لما تتيحه من فرص لتبادل الخبرات و مناقشة تحديات الكتابة و الإنتاج و التوزيع، فضلا عن البحث في السبل الكفيلة بتوسيع وصول الأفلام الأمازيغية إلى جمهور أوسع داخل المغرب و خارجه.
و ينظم المهرجان بشراكة مع مجلس جهة سوس ماسة و جماعة أكادير و المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في دورة تتزامن مع الإحتفاء بمرور عشرين سنة على تجربة “إسني ن ورغ”. و بين رهانات صون الذاكرة الثقافية و متطلبات التجديد الفني، تظل قيمة هذه التظاهرة مرتبطة أيضا بقدرتها على تحويل الإهتمام الموسمي بالسينما الأمازيغية إلى دعم مستمر للإبداع و صناع الأفلام، و تعزيز حضور اللغة و الثقافة الأمازيغيتين في المشهد السينمائي الوطني و الدولي.




