قراءة سياسية | تجديد الثقة في عبد اللطيف صنديل.. هل يراهن “الأحرار” على الاستمرارية لحسم معركة الرحامنة؟
قراءة سياسية | تجديد الثقة في عبد اللطيف صنديل.. هل يراهن “الأحرار” على الاستمرارية لحسم معركة الرحامنة؟
لم يكن قرار حزب التجمع الوطني للأحرار تجديد الثقة في البرلماني عبد اللطيف صنديل لقيادة لائحته التشريعية بإقليم الرحامنة مجرد إجراء تنظيمي يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل يحمل في طياته رسائل سياسية تعكس طبيعة الرهان الذي اختاره الحزب في واحدة من الدوائر الانتخابية التي تكتسي أهمية خاصة ضمن الخريطة السياسية الوطنية.
فمع اقتراب موعد الانتخابات، بدأت الأحزاب السياسية في الانتقال من مرحلة المشاورات الداخلية إلى مرحلة الحسم في الأسماء التي ستقود المنافسة الانتخابية، ويبدو أن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار اختارت نهج الاستمرارية، من خلال الإبقاء على أحد أبرز وجوهها بالإقليم، عوض المغامرة بمرشحين جدد.
ويأتي هذا الاختيار في ظل قناعة داخل الحزب بأن الخبرة السياسية، والمعرفة الدقيقة بخصوصيات الإقليم، وشبكة العلاقات الميدانية التي راكمها عبد اللطيف صنديل، تمثل عناصر قوة يمكن البناء عليها خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة في دائرة تعرف تنافساً انتخابياً محتدماً وتغيراً مستمراً في موازين القوى.
ومن زاوية أخرى، فإن تجديد التزكية يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على استقرار هياكله التنظيمية بالإقليم، وتوجيه رسالة إلى قواعده مفادها أن الأداء السياسي والانتخابي يظل أحد المعايير الأساسية في تدبير الترشيحات، بما يضمن قدراً من الانسجام والاستمرارية داخل التنظيم.
غير أن الاحتفاظ بالمرشح نفسه لا يعني بالضرورة أن الطريق نحو تجديد الفوز ستكون سهلة، إذ تشير المؤشرات إلى أن دائرة الرحامنة مرشحة لتشهد منافسة قوية مع دخول باقي الأحزاب مرحلة إعلان مرشحيها، وهو ما قد يرفع من حدة التنافس حول البرامج والرهانات التنموية التي تهم الساكنة.
كما أن السياق الانتخابي المقبل يختلف عن سابقاته، في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين بشأن قضايا التشغيل، وجلب الاستثمار، وتحسين البنيات التحتية، وتعزيز الخدمات الأساسية، وهي ملفات ستكون حاضرة بقوة في النقاش العمومي، وستفرض على مختلف المرشحين تقديم تصورات عملية وقابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، سيكون عبد اللطيف صنديل مطالباً بإقناع الناخبين بحصيلته البرلمانية، وإبراز ما تحقق خلال الولاية الحالية، إلى جانب تقديم رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرصه في الحفاظ على ثقة الهيئة الناخبة.
في المقابل، ستسعى الأحزاب المنافسة إلى استثمار الظرفية السياسية وتقديم بدائل وبرامج جديدة، الأمر الذي يجعل من دائرة الرحامنة إحدى الدوائر التي قد تستقطب اهتمام المتابعين مع اقتراب موعد الاقتراع.
وبذلك، يمكن اعتبار تجديد حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في عبد اللطيف صنديل إعلاناً مبكراً عن انطلاق المعركة الانتخابية بالإقليم، ورسالة تؤكد تمسك الحزب بخيار الاستمرارية. غير أن النتيجة النهائية ستظل رهينة بالحملة الانتخابية، وبرامج المتنافسين، ومدى قدرتهم على كسب ثقة الناخبين، الذين سيبقون أصحاب الكلمة الفصل عبر صناديق الاقتراع، وفق ما ستفرزه العملية الانتخابية في إطار القوانين المنظمة لها.




