في الذكرى الـ27 لعيد العرش.. عامل إقليم تارودانت يكشف عن مشاريع استراتيجية تقود الإقليم نحو مرحلة تنموية جديدة
عبدالله خباز –
في أجواء وطنية مفعمة بروح الإعتزاز و الوفاء، و تخليدا للذكرى السابعة و العشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، أشرف عامل إقليم تارودانت، السيد تابت مبروك، صباح اليوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، على تقديم حزمة من المشاريع التنموية المهيكلة التي تهم مختلف القطاعات الحيوية، في خطوة تعكس الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم، و ترجمة عملية للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية عادلة و مستدامة، و تحسين ظروف عيش المواطنين، و تعزيز جاذبية المجال الترابي.

و توزعت هذه المشاريع على عدد من النقاط بمدينة تارودانت، و شملت مجالات الماء الصالح للشرب، و فك العزلة، و الرياضة، و الصناعة التقليدية، و تأهيل الفضاءات العمومية، و التطهير السائل، و التجارة، و المحافظة على التراث التاريخي، بما يعكس رؤية شمولية تستهدف الإنسان و المجال في آن واحد.
و استهل البرنامج بمقر عمالة إقليم تارودانت، حيث تم تقديم مشاريع برنامج عمل السنة المالية 2026 الخاصة بالتزود بالماء الصالح للشرب، و فك العزلة، و التزويد بالطاقة الشمسية لفائدة مجموعة من الدواوير التابعة لـ40 جماعة بالإقليم، و ذلك في إطار برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية الأساسية و الإجتماعية، الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي بلغ 23.4 مليون درهم.

و يكتسي هذا المشروع أهمية بالغة بالنظر إلى دوره في تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، و تقليص الفوارق المجالية، و توفير الماء الصالح للشرب لعدد من الساكنة، و تعزيز استعمال الطاقات المتجددة، إضافة إلى فك العزلة عن عدد من المناطق القروية، بما يساهم في الرفع من جودة الحياة و تحقيق التنمية القروية المستدامة.
كما تم تقديم مشروع إحداث و تأهيل و تجهيز ملاعب متعددة الرياضات بـ17 مؤسسة تعليمية بالإقليم برسم سنة 2026، إلى جانب استعراض وضعية تقدم إنجاز مشاريع سنة 2025، بغلاف مالي قدره 5.48 ملايين درهم، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

و يهدف هذا المشروع إلى توفير فضاءات رياضية حديثة داخل المؤسسات التعليمية، و تشجيع التلاميذ على ممارسة الأنشطة الرياضية، و ترسيخ قيم المواطنة و العمل الجماعي، و محاربة الهدر المدرسي، إلى جانب المساهمة في اكتشاف و صقل المواهب الرياضية بالإقليم.
و في إطار تأهيل الأنشطة الإقتصادية ذات البعد السياحي، تم تقديم النموذج الجديد لعربات النقل بالجياد بمدينة تارودانت، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و مختلف الشركاء و المستفيدين، لفائدة 56 مستفيدا في إطار نظام المقاول الذاتي، بغلاف مالي بلغ 2.5 مليون درهم.

و يأتي هذا المشروع بهدف عصرنة هذا المرفق التقليدي، و تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار و السياح، و الحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة، مع توفير ظروف عمل أفضل للمهنيين، و تعزيز جاذبية المدينة كوجهة سياحية و تراثية.
و في السياق ذاته، تم تقديم مشروع يهم تأهيل و مواكبة الصناع التقليديين و التعاونيات الحرفية، و تعزيز تنافسية قطاع الصناعة التقليدية بالإقليم، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية و الإقتصاد الإجتماعي و التضامني، و مجلس جماعة تارودانت، بغلاف مالي يصل إلى 1.2 مليون درهم.
و يروم هذا المشروع تثمين المنتوجات المحلية، و تحسين قدرات الصناع التقليديين، و رفع تنافسية التعاونيات الحرفية، و خلق فرص جديدة للتسويق و التشغيل، بما يساهم في المحافظة على الموروث الحرفي للإقليم و تنشيط الإقتصاد المحلي.
و بحديقة إبراهيم الروداني بتارودانت، تم تقديم مشروع تهيئة هذا الفضاء الأخضر بغلاف مالي قدره 16 مليون درهم، تشرف عليه جماعة تارودانت بصفتها صاحبة المشروع، فيما تتولى شركة العمران سوس ماسة مهمة صاحب المشروع المنتدب.
و من المنتظر أن يشكل هذا المشروع متنفسا حقيقيا لساكنة المدينة و زوارها، عبر توفير فضاء عصري للترفيه و الإستجمام، و تحسين المشهد الحضري، و تعزيز المساحات الخضراء، بما ينعكس إيجابا على جودة الحياة و البيئة الحضرية.
و بحي أولاد لغزال بتارودانت، تم تقديم مشروع التطهير السائل لمدينة تارودانت (الشطر الأول)، الذي تشرف عليه الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة.
و يعد هذا المشروع من بين أهم الأوراش البيئية بالإقليم، لما له من دور في تحسين البنية التحتية الخاصة بالصرف الصحي، و الحد من التلوث، و حماية الموارد المائية، و تحسين شروط الصحة العامة، و مواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.
أما بساحة تالمقلات بتارودانت، فقد تم تقديم التصميم النهائي لمشروع بناء سوق جنان الجامع، بغلاف مالي يناهز 83 مليون درهم، إلى جانب تقديم مشروع السوق المؤقت لتجار سوق جنان الجامع بغلاف مالي قدره 15 مليون درهم، و ذلك تحت إشراف جماعة تارودانت و شركة العمران سوس ماسة.
و يهدف مشروع السوق الجديد إلى إحداث فضاء تجاري عصري يستجيب للمعايير الحديثة، و يوفر ظروفا ملائمة للتجار و المرتفقين، و يعزز الحركة الإقتصادية بالمدينة، فيما يروم السوق المؤقت ضمان استمرارية النشاط التجاري للتجار خلال فترة إنجاز الأشغال، حفاظا على مصالحهم و مصالح الزبناء، و تفاديا لأي توقف قد يؤثر على الدورة الإقتصادية.
و اختتم البرنامج بباب الخميس بتارودانت، حيث تم تقديم مشروع تأهيل و ترميم السور التاريخي لمدينة تارودانت، الذي تشرف عليه وكالة تنمية الأطلس الكبير، فيما تتولى المديرية الإقليمية للثقافة مهمة صاحب المشروع المنتدب، بغلاف مالي يبلغ 38 مليون درهم.
و يحمل هذا المشروع أبعادا حضارية و ثقافية كبيرة، إذ يهدف إلى صيانة أحد أبرز المعالم التاريخية التي تشتهر بها مدينة تارودانت، و الحفاظ على هويتها العمرانية الأصيلة، و تعزيز جاذبيتها السياحية، فضلا عن تثمين التراث الوطني و نقله للأجيال المقبلة في أفضل الظروف.
و تجسد هذه المشاريع، بمختلف مكوناتها، رؤية تنموية متكاملة تراهن على الإستثمار في الإنسان، و تأهيل البنيات التحتية، و المحافظة على التراث، و دعم الإقتصاد المحلي، و تحسين الخدمات الأساسية، بما ينسجم مع الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
و تؤكد هذه الأوراش أن الذكرى السابعة و العشرين لعيد العرش المجيد ليست مجرد مناسبة للإحتفاء، بل محطة لتجديد الإلتزام بمواصلة مسار التنمية، و تسريع وتيرة الإنجاز، و تعزيز العدالة المجالية، حتى تعم ثمار التنمية مختلف ربوع إقليم تارودانت، و تستجيب لتطلعات الساكنة في مستقبل أكثر ازدهارا و استدامة.




