الحماية الإجتماعية تراهن على الكفاءات.. وزيرة التضامن تؤكد من الرباط أن الإستثمار في العنصر البشري مفتاح نجاح الإصلاحات
عبدالله خباز –
في خطوة تعكس تنامي الإهتمام بتأهيل الموارد البشرية العاملة في قطاع الحماية الإجتماعية، إحتضنت جامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026، حفل تخرج فوج جديد من المستفيدات و المستفيدين من دبلوم تدبير الحماية الإجتماعية، في مبادرة أكاديمية جاءت ثمرة شراكة بين كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية السويسي و جمعية قرى الأطفال المغرب.
و شكل هذا الموعد مناسبة للتأكيد على المكانة المحورية التي أصبح يحتلها التكوين المتخصص في مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الحماية الإجتماعية بالمغرب، في ظل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تشهدها المملكة.

و في كلمتها خلال الحفل، أبرزت وزيرة التضامن و الإدماج الإجتماعي و الأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن هذا الدبلوم، الذي انطلقت أولى دوراته سنة 2024، يجسد نموذجا ناجحا للتعاون بين الجامعة و مؤسسات المجتمع المدني، من خلال الجمع بين التأطير الأكاديمي و الخبرة الميدانية، بما يتيح تكوين أطر قادرة على الإستجابة لمتطلبات هذا الورش الوطني الحيوي.
و أوضحت الوزيرة أن تدبير الحماية الإجتماعية لم يعد يقتصر على المعرفة القانونية أو الإدارية، بل أصبح يتطلب كفاءات متعددة تجمع بين التخطيط الإستراتيجي و الحكامة الجيدة و تنسيق التدخلات و تقييم أثر البرامج، مع الإلتزام الدائم بحماية كرامة المستفيدين و صون حقوقهم و احترام خصوصيتهم.

و أكدت أن الوزارة تضع تطوير الكفاءات البشرية في صلب أولوياتها، عبر دعم التكوين المستمر و الإرتقاء بجودة الخدمات المقدمة داخل مؤسسات الرعاية و الحماية الإجتماعية، مشيرة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع تفعيل القانون المنظم لمهن العمل الإجتماعي، إلى جانب توسيع العرض التكويني المتخصص، في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير اقتصاد الرعاية و الإستجابة لاحتياجات الأطفال و الأسر.
من جانبه، إعتبر عميد كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية السويسي، عمر حنيش، أن نجاح مشاريع الحماية الإجتماعية لا يرتبط فقط بوضع البرامج و السياسات، و إنما يعتمد بالأساس على توفر موارد بشرية مؤهلة تمتلك الكفاءة و القدرة على تنزيل هذه التوجهات على أرض الواقع، مؤكدا أن الجامعة مطالبة اليوم بأدوار تتجاوز التعليم التقليدي، من خلال الإنفتاح على محيطها الإقتصادي و الإجتماعي و تقديم تكوينات تستجيب للحاجيات المتجددة للمؤسسات.
و أشار إلى أن دبلوم تدبير الحماية الإجتماعية مكن أطر و مستخدمي جمعية قرى الأطفال المغرب من تطوير معارفهم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية و الإدارية، بما يعزز أداءهم المهني و يرفع من جودة الخدمات التي يقدمونها للفئات المستفيدة.

بدوره، شدد رئيس جمعية قرى الأطفال المغرب، أمين لحسن الدمناتي، على أن العمل الإجتماعي رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، مؤكدا أن مواجهة التحديات الإجتماعية المتزايدة تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، و مثمنا في الآن ذاته التعاون القائم مع الجامعة و الدعم الذي توفره وزارة التضامن و الإدماج الإجتماعي و الأسرة لتطوير هذا المجال.
و اختتم الحفل في أجواء احتفالية بتسليم شهادة التفوق لصاحبة المرتبة الأولى، قبل توزيع الشهادات على جميع الخريجات و الخريجين، في محطة تعكس أهمية الإستثمار في التكوين المتخصص باعتباره ركيزة أساسية لبناء منظومة حماية اجتماعية أكثر كفاءة و نجاعة، و قادرة على مواكبة تطلعات المجتمع المغربي.




