عاجل
المغربية الدولية

واشنطن و طهران في مواجهة مفتوحة.. مضيق هرمز يختبر فرص التسوية و يهدد استقرار أسواق الطاقة

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 142 مشاهدة

عبدالله خباز –

تدخل المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر، في ظل استمرار الضغوط الإقتصادية و العسكرية، و تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع تطورات متسارعة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. و يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة الإضطرابات الإقليمية و تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

و في أحدث التطورات، أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت 17 أكتوبر 2026، تعرض ناقلة نفط عملاقة لانفجار و حريق بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرا إلى أنها كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام. غير أن تفاصيل الحادث، بما فيها هوية الناقلة و حجم الأضرار و مصير طاقمها، لم تتأكد جميعها بصورة مستقلة، الأمر الذي يقتضي التعامل بحذر مع المعلومات المعلنة إلى حين اتضاح المزيد من المعطيات.

و يعكس هذا التطور حساسية الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا استراتيجيا لإمدادات النفط و الغاز العالمية، و يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للأسواق الدولية. فقد شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة حوادث متكررة إستهدفت سفنا تجارية، بينها سفن تعرضت لهجمات و أخرى لحقت بها أضرار جسيمة. و تزيد هذه التطورات المخاوف بشأن سلامة البحارة و استمرار حركة التجارة، فضلا عن احتمال ارتفاع تكاليف النقل و التأمين و انعكاس ذلك على أسعار الطاقة.

و على المستوى الإقتصادي، تواصل الولايات المتحدة تشديد الضغوط على إيران بهدف تقليص مواردها المالية و الحد من قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية. و في هذا السياق، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات البحرية المفروضة على إيران حالت دون تصدير نفط بقيمة تقدر بنحو 25 مليار دولار، كما تحدث عن تجميد أصول مرتبطة بالعملات المشفرة بقيمة تقارب 350 مليون دولار. و تظل هذه الأرقام تقديرات أمريكية تعكس نتائج الإجراءات التي تتبناها واشنطن، في وقت لا تزال فيه طهران تواجه تحديات مرتبطة بتصدير النفط و تأمين مواردها المالية.

و رغم تشديد القيود البحرية، تشير معطيات حديثة إلى أن بعض شحنات المنتجات النفطية الإيرانية تمكنت من الوصول إلى الأسواق الخارجية، ما يكشف عن الصعوبات التي تواجه مراقبة حركة السفن و الشحنات بصورة كاملة. و تبرز هذه التطورات أن الضغط الإقتصادي، مهما بلغت شدته، لا يؤدي بالضرورة إلى توقف جميع الأنشطة التجارية، خصوصا في ظل تعقيدات النقل البحري و تعدد المسارات و الوسطاء، الأمر الذي يجعل تقييم التأثير الفعلي للعقوبات و الحصار مرتبطا بتطورات الميدان و بيانات التجارة المتاحة.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فلا تزال فرص إنهاء المواجهة تصطدم بخلافات بشأن شروط التسوية و مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. و كانت طهران قد اعتبرت أن الرد الأمريكي على مقترحها المتعلق بإعادة فتح المضيق غير كاف، مشيرة إلى أن بعض الشروط لم تحسم بعد. و في المقابل، لم تظهر مؤشرات مؤكدة على التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة، ما يبقي الجهود الدبلوماسية أمام اختبار صعب، في ظل استمرار انعدام الثقة و تباين المواقف بشأن الملفات الأمنية و الإقتصادية.

و لا تقتصر تداعيات المواجهة على الولايات المتحدة و إيران، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها، حيث تتداخل التوترات البحرية مع المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات على المنشآت الحيوية و طرق التجارة الدولية. و يثير هذا الوضع مخاوف من اتساع نطاق الإضطرابات و تأثيرها على الإقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة، في وقت بدأت فيه تكاليف الشحن و التأمين تعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة التجارة العالمية. كما أن استمرار التوتر لفترة أطول قد يزيد من صعوبة استعادة الإستقرار في المنطقة.

و بين استمرار الضغوط الأمريكية و تمسك طهران بمواقفها، تبقى المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب تسوية نهائية واضحة و استمرار التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. و بينما تظل الجهود الدبلوماسية ضرورية لتقريب وجهات النظر، فإن حماية الملاحة التجارية و تجنب اتساع رقعة التصعيد يظلان من أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى أن تداعيات أي تطور جديد لن تتوقف عند حدود البلدين، بل قد تمتد إلى أسواق الطاقة و الإقتصاد العالمي برمته.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا