عاجل
المغربية الدولية

واشنطن و طهران على صفيح ساخن.. مفاوضات متعثرة و مخاوف من تصعيد يهدد استقرار المنطقة

عبد الحق منار | | قراءة 3 د | 62 مشاهدة

عبدالله خباز –

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، و تصاعد الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني و شروط وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تحذيرات من احتمال تجدد العمليات العسكرية و اتساع تداعيات الأزمة على أمن المنطقة و الإقتصاد العالمي.

و في آخر التطورات المسجلة، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن و طهران، وسط خلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار و الملف النووي الإيراني. و تتركز نقاط الخلاف حول المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي، إلى جانب المطالب الإيرانية بإنهاء الحصار البحري و رفع القيود المفروضة على صادرات النفط. غير أن التحقق من أحدث التصريحات و المواقف الرسمية يظل ضروريا قبل اعتبار أي مقترح أو اتفاق أمرا محسوما.

و يظل البرنامج النووي الإيراني إحدى أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل التوصل إلى تسوية، إذ تتمسك طهران بحقها في تطوير برنامجها النووي في إطار ما تعتبره حقوقا سيادية، بينما تطالب واشنطن بضمانات تحول دون امتلاك إيران سلاحا نوويا. و يجعل هذا التباعد التوصل إلى صيغة توافقية مهمة معقدة، خصوصا في ظل انعدام الثقة المتبادل و تداخل الإعتبارات الأمنية و الإستراتيجية لدى الطرفين.

و على المستوى العسكري، تثير احتمالات انهيار المسار الدبلوماسي مخاوف من تجدد المواجهة المباشرة و اتساع نطاقها. كما أن أي استهداف لمنشآت حيوية أو بنى تحتية استراتيجية قد يفتح الباب أمام ردود متبادلة يصعب احتواء تداعياتها، و لا سيما في منطقة الخليج التي تمثل ممرا أساسيا لإمدادات الطاقة و التجارة الدولية. و لذلك، تظل التصريحات العسكرية و التهديدات المتبادلة مؤشرات تستدعي المتابعة، من دون التعامل معها باعتبارها دليلا مؤكدا على قرب اندلاع جولة جديدة من القتال.

و في موازاة ذلك، تبرز الوساطات الإقليمية باعتبارها إحدى القنوات الممكنة لتقريب المواقف و منع انزلاق الأزمة نحو تصعيد أوسع. غير أن نجاح هذه الجهود يظل رهينا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، و الإتفاق على ضمانات واضحة بشأن وقف العمليات العسكرية و الملف النووي و العقوبات الإقتصادية. كما أن استمرار الإتصالات، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، ما دامت القضايا الأساسية موضع خلاف.

إقتصاديا، تظل أسواق الطاقة من أكثر القطاعات تأثرا بمسار الأزمة، إذ يمكن لأي اضطراب في الملاحة البحرية أو تهديد لإمدادات النفط أن ينعكس على الأسعار و تكاليف النقل و التأمين، فضلا عن الضغوط التضخمية التي قد تواجهها اقتصادات عديدة. و تكتسب منطقة مضيق هرمز أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى دورها في حركة تجارة النفط العالمية، ما يجعل أمن الملاحة فيها عاملا أساسيا في حسابات الأسواق و الحكومات.

و بين المساعي الدبلوماسية و مخاطر التصعيد، تبقى الأزمة الأمريكية الإيرانية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين التوصل إلى تفاهمات مرحلية تمهد لتسوية أوسع، و استمرار التوتر بما يحمله من مخاطر أمنية و اقتصادية على المنطقة و العالم. و في انتظار اتضاح المواقف الرسمية و صدور معطيات مؤكدة بشأن نتائج الإتصالات الجارية، يظل الحذر واجبا في تقييم التطورات، تفاديا لتقديم سيناريوهات محتملة على أنها وقائع محسومة، خصوصا في قضية تتغير معطياتها بسرعة و تترتب عليها تداعيات دولية واسعة.

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا