عاجل
المغربية الدولية

فرنسا على صفيح ساخن: الحكومة تقر حظر تجول جزئي وتدرس خيار قانون الطوارئ لاحتواء أعمال العنف

عبد الحق منار | | قراءة 3 د | 127 مشاهدة

فؤاد خويا –

​تشهد الساحة الفرنسية في الآونة الأخيرة تطورات متسارعة وأحداثاً أمنية ملتهبة، دفعت السلطات العليا للتحرك السريع بحزمة من الإجراءات الاستثنائية. وفي ظل موجة الاحتجاجات الضخمة وأعمال الشغب والنهب التي ضربت عدة مدن فرنسية، جاء القرار الحكومي بفرض حظر تجول جزئي ومستهدف كخطوة استباقية للسيطرة على الشارع.

​اندلعت الأحداث على خلفية احتجاجات واسعة النطاق مرتبطة بغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، والتي تحولت في بعض محطاتها إلى صدامات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن. وسجلت الشوارع الفرنسية أعمال تخريب وتكسير لواجهات المتاجر وحرقاً للممتلكات العامة والخاصة، ما أسفر عن توقيف آلاف الأشخاص وإصابة المئات من عناصر الشرطة والدرك في حصيلة هي الأثقل منذ سنوات.

​هذه التطورات الميدانية دفعت بالرئيس إيمانويل ماكرون إلى التنديد بما وصفه بـ “العنف الجامح”، مؤكداً ضرورة الفصل بين المتظاهرين سلمياً وأصحاب الأجندات التخريبية والعصابات التي تسعى لنشر الفوضى.

و ​في استجابة فورية للأزمة، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (Sébastien Lecornu) عقب ترؤسه لخلية أزمة وزارية مشتركة، أنه وجّه المحافظين في مختلف المناطق بفرض حظر تجول جزئي ومحدد في المدن والمناطق الأكثر تضرراً من أعمال العنف والنهب.

​وتتضمن أبرز ملامح هذه التوجيهات:

​تحديد النطاق: التركيز على البؤر الساخنة والمدن التي شهدت أكبر قدر من الانفلات الأمني وأعمال النهب (مثل مرسيليا وبعض أحياء العاصمة).

​توقيتات دقيقة: فرض الحظر في أوقات حرجة من المساء والليل لتجفيف منابع التجمع والفوضى.

​التنسيق المحلي: منح المحافظين ورؤساء البلديات صلاحيات واسعة لتكييف القرارات حسب الميدان.

​إلى جانب حظر التجول الجزئي، لا تزال الحكومة الفرنسية تدرس بجدية خيارات أشد قسوة في حال استمرار تدهور الأمن، على رأسها إعلان حالة الطوارئ. ويأتي هذا التردد المحسوب بين الرغبة في إعادة هيبة الدولة وضمان الأمن العام، وبين مخاوف تأجيج الشارع وتقييد الحريات العامة في توقيت سياسي حساس تعيشه البلاد قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

​ألقت هذه الأزمة بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي الفرنسي؛ حيث تبانت ردود فعل المعارضة بين من اعتبر أن الحكومة فقدت السيطرة وباتت “تعمل بأنفاس معدودة”، وبين من حذر من انزلاق البلاد نحو نفق مظلم يصعب التحكم فيه.

أما على الصعيد الاقتصادي، فتتكبد قطاعات التجارة والخدمات خسائر فادحة نتيجة إغلاق المحال التجارية وتخريب البنى التحتية الحضرية، مما يضاعف من أعباء الحكومة الاقتصادية.

​تبدو فرنسا اليوم أمام اختبار أمني وسياسي عسير، يبقى فيه نجاح إجراءات حظر التجول الجزئي مرهوناً بمدى قدرة الأجهزة الأمنية على إعادة الاستقرار والهدوء إلى الشوارع قبل اتساع رقعة الأزمة.

ونشير الى أن هذا الوضع جاء على مقربة من 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية مما يزيد من تعميق الأزمة و وسط أخبار حول خروج مجموعات مناهضة لهذا التخريب أغلبها مجموعات مسيحية مسلحة متطرفة ضد قوانين الهجرة و المهاجرين فهل تنزلق فرنسا الى حرب أهلية بين المواطنين من ذوي أصول فرنسية و مواطنين من أصول مهاجرة او أصول مختلطة.

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا