عاجل
أقلام حرة

#نقطة_نظام : طقوس” الجهل “تغتال الحداثة في عاصمة الفوسفاط من سمح بهذا العبث؟

lamarocaine | | قراءة 2 د | 28 مشاهدة

#نقطة_نظام : طقوس” الجهل “تغتال الحداثة في عاصمة الفوسفاط من سمح بهذا العبث؟

بقلم: محمد فتاح

في الوقت الذي تتطلع فيه عاصمة الفوسفاط إلى تعزيز إشعاعها الثقافي الدولي، صُدم الرأي العام المحلي بشوارع تتحول إلى ساحات لطقوس غريبة وعرقلة واضحة للقانون.. فمن يحمي الفضاء العمومي في المدينة؟

ليست خريبكة مجرد نقطة عادية على الخارطة المغربية، بل هي حاضرة استثنائية بكل المقاييس؛ فهي عاصمة الفوسفاط التي صنعت -ولا تزال- جزءاً كبيراً من التاريخ الاقتصادي للمملكة، وهي ذاتها الواجهة الثقافية التي تحتضن منذ عقود “المهرجان الدولي للسينما الإفريقية”، كأعرق تظاهرة سينمائية في القارة السمراء تستقطب سنوياً كبار المبدعين والفنانين والمخرجين الدوليين.

لكن، وفي مقابل هذا البريق الاقتصادي والإشعاع الثقافي، تفاجأ الرأي العام مؤخراً بمشهد “نشاز” فجّر موجة من الجدل والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي؛ بعدما تحول أحد شوارع المدينة الحيوية إلى ساحة لتجمع صاخب تقوده سيدة تقدم نفسها على أنها “شريفة”، وسط طقوس، وعزف، وأهازيج مريديها، مما تسبب في عرقلة واضحة لحركة المواطنين وسير المركبات، في صورة عشوائية تسيء لمكانة مدينة تراهن على الحداثة والانفتاح، وتعود بالذاكرة إلى حقب غابرة من العصور الوسطى.

إن نقاشنا هنا لا يستهدف المعتقدات الشخصية للأفراد أو حرياتهم، بل يتعلق أساساً بقدسية الفضاء العمومي وفرض سيادة القانون. فالحواضر بحجم خريبكة مطالبة اليوم بتقديم نموذج يحتذى به في النظام والانضباط، لا أن تُترك شوارعها رهينة لظواهر عشوائية تثير الاستغراب وتخدش الذوق العام.

وفي وقت يستعد فيه المغرب لاستضافة استحقاقات دولية وتاريخية كبرى تتوجه فيها أنظار العالم نحو المملكة، فإن الرسالة الأقوى والأولى التي يجب أن تبثها مدننا هي أن القانون فوق الجميع، وأن الشارع العام ملك مشترك للمواطنين، لا يجوز استغلاله أو احتلاله تحت أي مبرر “فلكلوري” أو “غيبائي”.

ويبقى السؤال الحارق الذي يفرض نفسه بقوة على السلطات والمجالس المنتخبة: هل تليق بمدينة في قيمة خريبكة مثل هذه الفوضى؟ أم أن الوقت قد حان لتفعيل حازم وصارم للقانون بما يحفظ هيبة المدينة، ويصون صورتها أمام زوارها وساكنتها؟

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا