عاجل
جمعيات وثقافة وفن

من قلب الدار البيضاء… شباب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يصنعون اقتصادا تضامنيا جديدا

lamarocaine | | قراءة 7 د | 48 مشاهدة

من قلب الدار البيضاء… شباب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يصنعون اقتصادا تضامنيا جديدا.

جميلة مطيع: طالبة باحثة بماستر إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدارالبيضاء

احتضنت مدينة الدار البيضاء، من 29 يونيو إلى 3 يوليوز 2025، تدريبا إقليميا مكثفا ومؤتمرا شبابيا إقليميا حول الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني، بمشاركة فاعلين من تسع دول من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقد نظم هذا الحدث بشراكة بين المنتدى المغربي للشباب، وجمعية الثقافة والإعلام، وشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني للمنطقة، ومؤسسة تعاون مصر، ومنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – عين الشق، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وبتنسيق مع ماستر إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي.

امتد التدريب على مدى أربعة أيام، شارك فيه مجموعة من الشباب يمثلون المغرب، لبنان، مصر، تونس، واليمن، وذلك من أجل تمكينهم من أدوات تحليل وفهم الاقتصاد التعاوني وتطبيقاته، بالإضافة إلى تقوية قدراتهم على مستوى التخطيط المالي والإداري للمبادرات التعاونية.

في اليوم الأول من التدريب، انطلقت الجلسات بمحاضرة افتتاحية للدكتورة “حنان كسكاس” عن منظمة غرينبيس، حول اقتصاد الرفاه كبديل اقتصادي أكثر عدالة واستدامة، تلتها جلسة تأطيرية قدمها الأستاذ “زياد خالد” حول التكتيك الاستراتيجي في قيادة التغيير المجتمعي، وخصص الأستاذ “محمد عبد الحكيم” الجلسة الثالثة لتقنيات التدريب التشاركي، حيث تفاعل المشاركون مع تمارين عملية حول منهجية التنشيط والعمل في مجموعات.

وقد اختتم اليوم بورشة تفاعلية حول مراحل نشأة المجموعة التعاونية، أتاحت للمشاركين الاشتغال في فرق لتحليل نماذج حقيقية وتجريب أدوات التأسيس الجماعي.

وخصص اليوم الثاني لموضوع سلاسل القيمة في السياق التعاوني، حيث قدم الأستاذ “محمد عبد الحكيم” عرضا شاملا حول سلاسل القيمة التعاونية وأهمية توزيع المنافع في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع، كما تخلل اليوم ورشات تطبيقية في مجموعات، اشتغل فيها المشاركون على رسم سلسلة قيمة لنموذج زراعي واقتراح سبل خلق منافع جماعية عبر مختلف الحلقات، وقد ساهمت هذه الجلسات في تعزيز الفهم العملي لكيفية تحليل وتحسين سلاسل القيمة بما يحقق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المرجو.

أما اليوم الثالث، فقد تم تخصيصه للجانب الميداني من التدريب، من خلال تنظيم زيارة ميدانية إلى تعاونية “نساء حرات”، حيث شارك المشاركون في ورشة حول تطوير أدوات للتخطيط التعاوني من خلال فهم رأس المال الاجتماعي، وقد مكنت هذه التجربة الحية من تقريب المتدربين من واقع الفاعلين المحليين، وربط النظري بالعملي، خاصة فيما يتعلق بتعبئة الموارد البشرية والاجتماعية في إنجاح المبادرات التعاونية.

وفي المساء، عقدت الجمعية العمومية لشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني اجتماعا خصص لتقديم حصيلة الشبكة خلال السنة، ومناقشة توجهاتها الاستراتيجية، والتحضير للمؤتمر الإقليمي المزمع تنظيمه في اليوم التالي.

 هذا وقد شهد اليوم الرابع من التدريب أربع جلسات متتالية تمحورت حول مفاهيم الإدارة والتمويل في المجال التعاوني، قدم الأستاذ “محمد الفاتح” عرضا نظريا حول الإدارة التعاونية، مبينا أسس الحوكمة الديمقراطية داخل التعاونيات، وأدوار مختلف المتدخلين في ضمان الشفافية والنجاعة.

وواصل الأستاذ “محمد عبد الحكيم” تأطيره من خلال جلسة حول مكونات صندوق التمويل والادخار التعاوني، تلتها ورشة تصميم صندوق تمويل افتراضي شارك فيها المتدربون بشكل جماعي، كما خصصت الجلسة الأخيرة لمبادئ الإدارة المالية التعاونية، حيث تناولت طرق التدبير المالي والمحاسبة الملائمة للمشاريع الاجتماعية.

واختتم اليوم بمجموعة من الورشات التطبيقية التي اشتغل فيها المشاركون على تطوير نماذج أولية لصناديق دعم تعاوني، تحاكي الواقع المحلي وتستجيب لحاجيات الفئات المستهدفة.

وفي صباح يوم الخميس 3 يوليوز، احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء المؤتمر الإقليمي الثاني لشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنظم بشراكة مع منظمة غرينبيس، تحت شعار “نحو منظومة متكاملة للاقتصاد الاجتماعي والتعاوني في المنطقة”.

وجاء هذا المؤتمر تتويجا لمسار تدريبي شبابي ميداني ومعرفي، ومناسبة لإطلاق نقاش استراتيجي بين مختلف الفاعلين المحليين والإقليميين حول تحديات ورهانات الاقتصاد التعاوني بالمنطقة، وقد عرفت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينهم غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء سطات، جمعية نظرة للثقافة والإعلام، المنتدى المغربي للشباب والتنمية، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، المندوبية الجهوية لمكتب تنمية التعاون، وكالة التنمية الفلاحية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية، كما ألقت السيدة “غوى نكات”، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس، كلمة مسجلة عن بعد أكدت فيها على أهمية تمكين الاقتصاد الاجتماعي كخيار بيئي واجتماعي بديل.

انطلقت الجلسات الحوارية للمؤتمر بمداخلة أولى حول سد الفجوة بين الواقع والمطلوب في السياسات والممارسات التعاونية، أدارتها الأستاذة “ليلى الرياحي”، وشارك فيها كل من الدكتور “رمزي العموري” من تونس، الأستاذة “نور حسني” من مصر، الأستاذة “عبير حرب” من لبنان، والأستاذة “لبنى بوشارب” من المغرب، وقد ناقش المتدخلون التحديات البنيوية التي تواجه الاقتصاد الاجتماعي في بلدان المنطقة، وعلى رأسها غياب الأطر القانونية الملائمة، ضعف الاعتراف المؤسسي، وهشاشة نقل المعرفة حول الممارسات الناجحة، مستندين في مداخلاتهم إلى دراسة حديثة أنجزتها الشبكة حول الممارسات الفضلى.

أما الجلسة الحوارية الثانية، التي أدارها الأستاذ “مازن الحلواني”، فتمحورت حول بناء بنية تحتية داعمة للممارسين في هذا المجال، وشارك فيها الأستاذ “عبد اللطيف مستكفي” أستاذ القانون العام ومنسق ماستر إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي، وممثل عن وكالة التنمية الفلاحية، والأستاذ “يحيى بكاري” من اليمن، حيث تم الوقوف على ضعف أدوات الدعم المؤسسي وغياب الروابط بين المبادرات المحلية، مع تقديم مداخلات حول دور الشبكة في بناء منظومة مساندة وشاملة.

اختتم المؤتمر بجلسة ختامية استعرض خلالها توصيات المشاركين، قدمها الأستاذ “زياد خالد” من لبنان، وشملت مقترحات لتطوير التشريعات، وتحسين جودة التكوين، وتوسيع مجالات الشراكة الإقليمية.

كما قدم الأستاذ “محمد عبد الحكيم” خطة عمل الشبكة لسنة 2026، التي سترتكز على مأسسة التكوين والتأطير، وتوسيع دائرة التعاون مع الفاعلين المؤسساتيين والميدانيين، وتم خلال الجلسة تخريج الدفعة الأولى من مدربي الشبكة، بحضور ممثل عن الوزارة وممثلة عن منظمة غرينبيس، في لحظة احتفالية توجت هذا المسار التكويني التشاركي.

 واختتمت فعاليات المؤتمر بصورة جماعية جمعت المشاركين والمؤطرين والشركاء، توثق لهذا اللقاء الإقليمي الذي شكل خطوة جديدة في مسار بناء اقتصاد بديل، تشاركي، عادل ومستدام.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا