عاجل
المغربية السياسية

من خيرونا إلى المغرب.. فتيحة الطالبي تدعو إلى تعاقد وطني جديد مع مغاربة العالم قوامه المشاركة والعدالة والتنمية

lamarocaine | | قراءة 4 د | 35 مشاهدة

من خيرونا إلى المغرب.. فتيحة الطالبي تدعو إلى تعاقد وطني جديد مع مغاربة العالم قوامه المشاركة والعدالة والتنمية

رؤية أكاديمية تستحضر البعد السياسي والتاريخي والجغرافي، وتؤكد أن كفاءات الجالية تمثل قوة استراتيجية لتعزيز التنمية وإشعاع المملكة على الصعيد الدولي.

في وقت يتجدد فيه النقاش حول مكانة الجالية المغربية المقيمة بالخارج ودورها في مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة، احتضنت مدينة خيرونا الإسبانية ندوة دولية تحت عنوان “الجالية المغربية بين البعد الجغرافي واستمرارية الانتماء”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، في لقاء شكل مناسبة لاستحضار رهانات المرحلة وسبل الارتقاء بعلاقة المغرب بأبنائه المقيمين بالخارج.

وفي هذا السياق، قدمت الأستاذة فتيحة الطالبي مداخلة اتسمت بعمقها الفكري ورؤيتها الاستشرافية، دعت فيها إلى إرساء تعاقد وطني جديد مع مغاربة العالم، يقوم على الانتقال من المقاربة التقليدية التي تحصر دور الجالية في التحويلات المالية أو المناسبات الوطنية، إلى مقاربة استراتيجية تجعلها شريكاً كاملاً في التنمية وصناعة القرار.

وأكدت الطالبي أن البعد السياسي يشكل أحد أهم مرتكزات هذا التحول، معتبرة أن تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بمغاربة العالم لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة لتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتمكين الجالية من الإسهام في صياغة السياسات العمومية والمشاركة في المؤسسات التمثيلية، بما يعكس مكانتها الحقيقية داخل المشروع الوطني.

وعلى مستوى العدالة، شددت على أن العدالة المنشودة لا تقتصر على الجوانب القانونية، بل تشمل أيضاً الإنصاف المؤسساتي، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في مختلف الأوراش الوطنية، بعيداً عن أي مقاربة ظرفية أو موسمية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الثقة بين الدولة وجاليتها.

وفي استحضارها للبعد التاريخي، أبرزت الطالبي أن الهجرة المغربية تمثل امتداداً لمسار طويل من التفاعل الحضاري والإنساني، وأن مغاربة العالم حافظوا، عبر عقود، على ارتباطهم الراسخ بوطنهم الأم، وأسهموا في التعريف بالمغرب والدفاع عن قضاياه العادلة، مما جعلهم جزءاً من الذاكرة الوطنية ومن الرصيد الحضاري للمملكة.

أما البعد الجغرافي، فقد اعتبرته المتحدثة نقطة قوة استراتيجية، بالنظر إلى الانتشار الواسع للجالية المغربية في مختلف القارات، وهو ما يمنح المغرب شبكة بشرية واسعة قادرة على بناء جسور التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي، وتعزيز حضوره داخل مراكز التأثير الدولية.

وفي البعد التنموي، أكدت الطالبي أن الكفاءات المغربية بالخارج تمثل رأسمالاً بشرياً ومعرفياً واقتصادياً كبيراً، يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للنمو، من خلال نقل الخبرات، وتشجيع الاستثمار، ودعم البحث العلمي والابتكار، والمساهمة في تنزيل الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة.

كما اعتبرت أن مغاربة العالم يمثلون اليوم قوة دبلوماسية موازية، بفضل حضورهم في الجامعات والمؤسسات الاقتصادية والإدارية والبحثية عبر العالم، وهو ما يؤهلهم للقيام بأدوار مؤثرة في التعريف بالمغرب، والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، وتعزيز إشعاعه الدولي في مختلف المحافل.

وعرفت الندوة حضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية والمدنية، من بينها السيدة عائشة ابن العلمي، القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة خيرونا، إلى جانب السيدة Cristina Alarcón Piedra، فضلاً عن مشاركة رؤساء جمعيات وفعاليات مدنية من مدينتي خيرونا وروساس، حيث انصب النقاش على مستقبل العلاقة بين المغرب وجاليته المقيمة بالخارج، وآليات الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الفعلية.

واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن الاستثمار في الطاقات المغربية المقيمة بالخارج لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يفرضه السياق الوطني والدولي، في ظل ما راكمته الجالية من خبرات وكفاءات، وما يمكن أن تقدمه من قيمة مضافة لتعزيز التنمية الشاملة، وترسيخ مكانة المغرب كدولة منفتحة تستثمر في جميع أبنائها، داخل الوطن وخارجه.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا