منتخبو الݣارة أمام امتحان الساكنة: بأي وجه ستعودون لطلب أصوات المواطنين؟
منتخبو الݣارة أمام امتحان الساكنة: بأي وجه ستعودون لطلب أصوات المواطنين؟
يونس علالي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود الݣارة إلى واجهة النقاش السياسي، ليس بما تحقق فيها من مشاريع تنموية، وإنما بما يطرحه واقعها من أسئلة محرجة حول حصيلة سنوات من التدبير والتسيير المحلي.
فبأي وجه سيخرج المنتخبون الذين تحملوا مسؤولية تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الخمس الماضية لمواجهة الساكنة من جديد؟ وبأي خطاب سيطلبون أصوات المواطنين، بعدما أصبحت المدينة، في نظر كثير من أبنائها، تعاني من اختلالات يومية تمس أبسط شروط العيش الكريم؟
شوارع محفرة، وأزبال متناثرة، وفوضى وعشوائية، وانتشار للكلاب الضالة، وهي مشاكل ظلت تؤرق الساكنة دون أن تجد، بحسب الانتقادات المتداولة، حلولاً جذرية.
أما فرص الشغل، فأصبحت بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب مجرد حلم مؤجل، في ظل غياب مبادرات قادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية داخل المدينة.
القطاع الصحي بدوره يطرح علامات استفهام كبيرة؛ فالمركز الصحي، رغم وجود بناية بدون تجهيزات، فهو في نظر عدد من المواطنين، عاجزاً عن الاستجابة للحاجيات الصحية المتزايدة، ليجد المرضى أنفسهم أمام معاناة إضافية بحثاً عن العلاج والخدمات الطبية الضرورية.
أما الشباب، وهم عماد المستقبل، فيواجهون واقعاً أكثر قتامة، بين البطالة والفراغ وغياب الفضاءات الثقافية والرياضية والترفيهية التي يمكن أن تحتضن طاقاتهم وتمنحهم أملاً في المستقبل.
وحين يغيب الأمل وتضيق الخيارات، تصبح النتائج الاجتماعية أكثر قسوة، وتتحمل الأسر بدورها أعباء إضافية، ومنها مشقة التنقل لزيارة أبنائها الموجودين خلف القضبان نتيجة الإقصاء وفقدان الأمل، فتحولوا إلى مجرمين في مدينة لن يجدوا فيها شيئاً يدعو إلى التفاؤل.
ولا يبدو السوق الأسبوعي أفضل حالاً، بعدما أصبح، وفق انتقادات التجار والساكنة، في وضع يثير الاستياء، بسبب انتشار الأزبال وتدهور ظروف النظافة. فكيف يمكن للمواطن أن يشتري قوته اليومي في فضاء يفترض أن يكون منظماً ونظيفاً ويحترم كرامة البائع والمشتري معاً؟
إنها صورة لمدينة تحتاج إلى من ينصت إلى نبض سكانها، لا إلى من يتذكرهم فقط عند اقتراب موعد الانتخابات.
فالساكنة لا تبحث عن خطابات منمقة ولا عن وعود انتخابية جديدة، وإنما تريد أن تعرف ماذا تحقق خلال الولاية السابقة، وأين ذهبت الوعود التي قُدمت لها، ولماذا ظلت مجموعة من المشاكل نفسها قائمة رغم مرور سنوات على تحمّل المسؤولية.
واليوم، يطرح المواطن السؤال بكل وضوح: ماذا ستقولون للساكنة عندما تطرقون أبوابها من جديد؟ وما الذي ستقدمونه كحصيلة تدافعون بها عن أنفسكم؟
لقد تغيرت الݣارة، وتغير معها وعي المواطن. ولم يعد من السهل إقناع الناس بالوعود وحدها، لأن المواطن أصبح يقارن بين الكلام والواقع، وبين ما قيل له بالأمس وما يعيشه اليوم.
وإذا كانت الانتخابات مناسبة لتجديد الثقة، فإنها قبل ذلك مناسبة للمحاسبة السياسية عبر صناديق الاقتراع. ومن حق سكان الݣارة أن يسألوا، ومن واجب كل من تحمّل مسؤولية تدبير شؤونهم أن يقدم الأجوبة.
فالساكنة لا تحتاج إلى حبل جديد من الوعود تتعلق به، وإنما تحتاج إلى حصيلة واضحة، ومشاريع ملموسة، وكرامة مضمونة، ومدينة تستحق أن يعيش فيها أبناؤها بأمل، لا أن يبحثوا عن مستقبلهم خارجها.




