قلوب فيطح تخلف بايتاس في العلاقات مع البرلمان.. هل تدخل التجربة منعطفاً جديداً؟
قلوب فيطح تخلف بايتاس في العلاقات مع البرلمان.. هل تدخل التجربة منعطفاً جديداً؟
تولي امرأة حقيبة العلاقات مع البرلمان لأول مرة منذ إحداثها يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التدبير السياسي والمؤسساتي
يشهد قطاع العلاقات مع البرلمان محطة جديدة في مساره المؤسساتي، مع تداول معطيات بشأن تولي «قلوب فيطح» المسؤولية خلفاً لمصطفى بايتاس، في خطوة تثير الاهتمام بالنظر إلى رمزية إسناد هذه المهمة إلى امرأة، وما يرافق ذلك من انتظارات مرتبطة بتطوير العلاقة بين الحكومة والمؤسسة التشريعية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير في المسؤولية، بقدر ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى قدرة القيادة الجديدة على تعزيز التواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتجاوز الإكراهات التي قد تعترض التنسيق الحكومي البرلماني، خصوصاً في ظل تصاعد النقاش العمومي بشأن نجاعة الأداء السياسي وجودة التفاعل مع المبادرات الرقابية والتشريعية.
فقطاع العلاقات مع البرلمان يضطلع بدور محوري في تنظيم حضور الحكومة داخل المؤسسة التشريعية، ومواكبة الأسئلة البرلمانية، وتتبع المبادرات التشريعية، وتيسير التفاعل بين أعضاء الحكومة والفرق والمجموعات البرلمانية. وهي مهام تتطلب إلماماً دقيقاً بالمساطر القانونية، وقدرة على التفاوض والتواصل، فضلاً عن حس سياسي يوازن بين متطلبات الأغلبية وحقوق المعارضة.
ومن هذا المنطلق، فإن التحدي المطروح أمام المسؤولة الجديدة، في حال تأكد تعيينها رسمياً، لن يقتصر على تدبير الملفات اليومية، بل سيمتد إلى ترسيخ ممارسة مؤسساتية قائمة على احترام الأدوار الدستورية، وتحسين جودة الأجوبة الحكومية، وتعزيز الثقة في آليات الحوار والمساءلة.
كما أن البعد الرمزي لتولي امرأة هذه المسؤولية يكتسب أهميته من زاوية توسيع حضور النساء في مواقع القرار، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بما ستقدمه التجربة من نتائج ملموسة، بعيداً عن الاكتفاء بالرمزية المرتبطة بالتعيين.
أما المرحلة السابقة، المرتبطة باسم مصطفى بايتاس، فستظل موضوع تقييم وفق حصيلة التدبير، ومدى استجابة القطاع لانتظارات البرلمان والحكومة والرأي العام. وفي المقابل، ستكون التجربة الجديدة مطالبة بإثبات قدرتها على إضفاء دينامية أكبر على العلاقات المؤسساتية، وتحويل التواصل الحكومي البرلماني إلى ممارسة أكثر فعالية ووضوحاً.
في المحصلة، لا تُقاس أهمية هذا التحول بالأسماء وحدها، بل بما يمكن أن يترتب عنه من تطوير للأداء المؤسساتي، وتعزيز للحوار السياسي، وترسيخ لثقافة المساءلة. فنجاح أي مسؤول على رأس هذا القطاع يظل رهيناً بقدرته على بناء جسور التواصل، واحترام الاختصاصات.




