عاجل
أقلام حرة

حين كان الحصاد بالمنجل.. صورة تختزل ذاكرة الفلاحة المغربية

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 52 مشاهدة

عبد المجيد العزيزي –

صورة من زمن كانت فيه الأرض تُحصد باليد، وكان المنجل جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للفلاح المغربي.

تختزل هذه الصورة القديمة مشهداً من مشاهد الفلاحة التقليدية بالمغرب، حيث يظهر فلاح بلباسه التقليدي وهو منهمك في حصاد الحبوب يدوياً، مستعيناً بمنجل بسيط، في مشهد يعيد إلى الذاكرة زمناً كانت فيه المواسم الفلاحية تقوم على الجهد البدني والتعاون بين أفراد الأسرة وأبناء الدوار.

فالحصاد لم يكن مجرد مرحلة من مراحل الإنتاج الزراعي، بل كان مناسبة اجتماعية تتقاطع فيها مشقة العمل مع قيم التضامن والتآزر. وكان الفلاحون يستعدون للموسم بعد أشهر طويلة من الانتظار، قبل أن تبدأ عملية قطع السنابل وتجميعها، ثم درسها وفصل الحبوب عن التبن بوسائل تقليدية بسيطة.

وتكشف الصورة أيضاً عن طبيعة العلاقة التي ربطت الإنسان المغربي بالأرض؛ علاقة لم تكن قائمة على الإنتاج وحده، وإنما كانت تحمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة. فالأرض كانت مصدر الرزق، والحقل فضاءً للعمل الجماعي، وموسم الحصاد محطة تنتقل خلالها العادات والتقاليد من جيل إلى آخر.

ومع تطور القطاع الفلاحي ودخول الآلات الحديثة، تراجعت تدريجياً هذه الممارسات التقليدية، وأصبح الحصاد في كثير من المناطق يعتمد على الآلات الفلاحية التي تختصر الوقت والجهد. غير أن المنجل ظل حاضراً في الذاكرة الشعبية، باعتباره رمزاً لمرحلة من تاريخ الفلاحة المغربية.

واليوم، لا تبدو هذه الصورة مجرد لقطة عابرة لفلاح وسط حقل من الحبوب، بل وثيقة بصرية تستحضر زمناً كان فيه الإنسان أكثر التصاقاً بالأرض، وكانت قيمة العمل تُقاس بالصبر والجهد والمثابرة.

إنها صورة تختصر حكاية قرية، وذاكرة فلاح، وموسم حصاد، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر حول ضرورة حفظ الذاكرة الفلاحية المغربية، باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي والاجتماعي الذي يستحق التوثيق قبل أن تختفي تفاصيله من ذاكرة الأجيال الجديدة.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا