عاجل
المغربية الدولية

وساطة قطرية على حافة الإنهيار.. إيران ترفض مقترحات السلام و مضيق هرمز يدخل حسابات التصعيد

lamarocaine | | قراءة 4 د | 70 مشاهدة

وساطة قطرية على حافة الإنهيار.. إيران ترفض مقترحات السلام و مضيق هرمز يدخل حسابات التصعيد

عبدالله خباز

تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين إيران و الولايات المتحدة و إسرائيل اختبارا جديدا، بعدما وصفت طهران، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، المقترحات التي نقلها الوسطاء القطريون بأنها غير مقبولة، في تطور يعكس استمرار الهوة بين الأطراف المعنية، و يزيد المخاوف من عودة المواجهات العسكرية في منطقة تعد من أهم الممرات الإستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

و تأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه قطر و باكستان تحركاتهما الدبلوماسية بحثا عن تسوية تنهي الحرب و تحد من تداعياتها الإقليمية، بينما تسعى أطراف إقليمية، من بينها السعودية و تركيا، إلى الدفع نحو خفض التصعيد و تفادي اتساع رقعة المواجهة. و كانت الدوحة قد نقلت إلى طهران، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، مشروع اتفاق جديدا يتضمن إجراءات لبناء الثقة بين الأطراف خلال فترة زمنية تمتد إلى سبعة أيام، وفقا لما أوردته تقارير إخبارية استنادا إلى مسؤول مطلع على المفاوضات.

غير أن الرد الإيراني كشف عن استمرار الخلافات الجوهرية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق. فقد اعتبر مسؤول إيراني رفيع أن الأفكار التي طرحتها قطر غير مقبولة و لا ترقى إلى مستوى عرض رسمي متكامل، مؤكدا تمسك طهران بموقفها من الملف النووي. و في المقابل، تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، بينما تطالب إيران بإنهاء الحصار الأمريكي على موانئها و رفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية قبل المضي في ترتيبات أخرى.

و لا يعني الحديث عن إطار زمني مدته سبعة أيام أن الوسطاء وجهوا إنذارا نهائيا إلى إيران، إذ يتعلق الأمر بجدول مقترح لإجراءات متبادلة لبناء الثقة، و ليس بمهلة مؤكدة تنتهي تلقائيا بعمل عسكري. كما أن طهران طرحت في وقت سابق خطة خاصة بها تتضمن ترتيبات مرتبطة بإنهاء الحرب و إعادة فتح مضيق هرمز، ما يكشف عن وجود تصورات متباينة بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة لإنجاح أي اتفاق محتمل.

و تتزامن هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من احتمال استئناف الضربات الأمريكية و الإسرائيلية ضد إيران، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة و تفاقم التوترات الإقليمية. و في هذا السياق، شهد يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، تحركات دبلوماسية شملت مسؤولين سعوديين و أتراك و باكستانيين زاروا طهران، في مسعى لاحتواء الأزمة و منع انتقالها إلى مرحلة أكثر اتساعا، قد تطال منشآت الطاقة و الممرات البحرية و المصالح الإقتصادية لدول المنطقة.

و في تطور يزيد من حساسية المشهد، كشفت تقارير صحفية نشرت يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 أن إيران وضعت خططا لاستهداف كابلات الإتصالات البحرية في الخليج إذا تعرضت لهجمات أمريكية و إسرائيلية جديدة. و تكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الكابلات البحرية في نقل البيانات و تشغيل الخدمات الرقمية و المالية، غير أن استهدافها لا يزال احتمالا مرتبطا بتجدد المواجهة، و ليس واقعة مؤكدة. و قد يؤدي تنفيذ مثل هذه التهديدات إلى اضطرابات ملموسة في خدمات الإنترنت و الإتصالات ببعض دول الخليج، مع اختلاف حجم التأثير بحسب مسارات الشبكات و البدائل المتاحة.

و بين رفض المقترحات المطروحة و استمرار الوساطات الإقليمية، يبقى مستقبل الأزمة مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز خلافاتها بشأن الملف النووي و الحصار الإقتصادي و مضيق هرمز. و فيما لم تتضح بعد فرص نجاح المبادرة القطرية الجديدة، فإن استمرار التوتر العسكري و التهديدات المتبادلة يضع المنطقة أمام مرحلة دقيقة، تتوقف مآلاتها على ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية ستتمكن من تحويل الإتصالات الجارية إلى تفاهمات عملية، أم أن تعثر المفاوضات سيفتح الباب أمام تصعيد جديد ستكون تداعياته أوسع من حدود المواجهة المباشرة.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا