حين تلتقي العدالة بالسياسة والعمل الجمعوي… حياة بروطة والدكتورة فتيحة الطالبي نموذجًا للتنمية وخدمة مغاربة العالم
حين تلتقي العدالة بالسياسة والعمل الجمعوي… حياة بروطة والدكتورة فتيحة الطالبي نموذجًا للتنمية وخدمة مغاربة العالم
مساران نسائيان يجسدان تكامل العمل المدني والترافع القانوني والدبلوماسية الموازية في ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الروابط بين المغرب وجاليته بالخارج
في زمن أصبحت فيه الكفاءات النسائية تضطلع بأدوار متقدمة في تدبير الشأن العام وصناعة المبادرات المجتمعية، يبرز نموذجا حياة بروطة، رئيسة جمعية R.A.M.A ببلجيكا، والدكتورة فتيحة الطالبي، المحامية المتمرنة بهيئة طنجة ورئيسة المعهد المغربي للسياسات التنموية، باعتبارهما مثالًا على تكامل أدوار العمل الجمعوي والترافع القانوني والانفتاح على قضايا مغاربة العالم.
وقد جسدت الندوة القانونية والفكرية التي احتضنتها مدينة لونفيرس البلجيكية هذا التكامل، حيث التقت الخبرة القانونية بالعمل المدني في فضاء للنقاش والحوار حول قضايا المواطنة، والهوية، وحقوق وواجبات الجالية المغربية، إلى جانب سبل تعزيز الروابط الإنسانية والمؤسساتية بين المغرب وأبنائه المقيمين بالخارج.
وفي هذا السياق، برز الدور التنظيمي الذي اضطلعت به حياة بروطة، من خلال إشرافها على تنظيم هذا الموعد الفكري، بما يعكس إيمانها بأهمية المجتمع المدني في بناء جسور التواصل بين أفراد الجالية والمؤسسات المغربية، وخلق فضاءات للحوار المسؤول حول مختلف القضايا التي تهم مغاربة العالم.
ومن جهتها، قدمت الدكتورة فتيحة الطالبي رؤية قانونية ومؤسساتية ركزت على أهمية تبسيط المساطر الإدارية والقانونية، وتعزيز ثقافة المواطنة، والإنصات لانشغالات الجالية المغربية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالخدمات الموجهة لمغاربة العالم، وتقوية مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة.
ويؤكد هذا النموذج النسائي أن التنمية لا تقوم على العمل السياسي أو القانوني بمعزل عن المجتمع المدني، بل على تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، حيث يشكل العمل الجمعوي فضاءً للتأطير والتواصل، بينما يوفر القانون آليات حماية الحقوق، ويسهم الانخراط في الشأن العام في تحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر ملموس.
كما عكست الندوة أن الدبلوماسية الموازية أصبحت اليوم إحدى الآليات الفاعلة لتعزيز حضور المغرب في محيطه الدولي، من خلال الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، التي تواصل الدفاع عن صورة المملكة، وترسيخ قيم الانتماء، وبناء جسور التعاون بين المغرب ودول الإقامة.
ويبرز مسارا حياة بروطة والدكتورة فتيحة الطالبي أهمية الاستثمار في الكفاءات النسائية، وإشراكها في تدبير القضايا المجتمعية والوطنية، بما يرسخ ثقافة الحوار، ويعزز قيم المواطنة، ويجعل من العمل الجمعوي والترافع القانوني رافعتين أساسيتين لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، قوامها الإنسان، وغايتها خدمة الوطن، داخل المغرب وخارجه.




