ذكرى استرجاع وادي الذهب.. ذاكرة وطن ومسيرة لا تنتهي
محمد فتاح –
في الرابع عشر من غشت من كل سنة، يستحضر المغاربة ذكرى وطنية راسخة في الذاكرة، هي ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، وهي محطة ارتبطت بمسار طويل من استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
ليست الذكرى مجرد تاريخ يضاف إلى روزنامة المناسبات الوطنية، بل هي مناسبة لاستحضار مرحلة من تاريخ المغرب، بما حملته من تحولات سياسية ووطنية، وما رافقها من تطورات جعلت الأقاليم الجنوبية في قلب الاهتمام الوطني.
وفي مثل هذا اليوم، تتجدد مشاعر الاعتزاز لدى المغاربة، وهم يستحضرون رمزية وادي الذهب، الأرض التي ارتبط اسمها بصفحات من تاريخ المغرب الحديث، وبمسيرة ظل فيها هاجس الوحدة الترابية حاضرًا بقوة.
لكن استحضار الماضي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن الحاضر. فالأقاليم الجنوبية اليوم ليست فقط عنوانًا للذاكرة الوطنية، بل فضاء للتنمية والاستثمار والمشاريع الكبرى، وواجهة للمغرب على امتداده الإفريقي.
ومن الداخلة إلى باقي مدن الصحراء، تغيرت ملامح المكان، وتوسعت البنيات التحتية، وأصبحت المنطقة تعرف تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة. وهو ما يجعل الاحتفال بهذه الذكرى مرتبطًا أيضا بما تحقق على أرض الواقع، وبما ينتظر أبناء المنطقة من فرص وآفاق.
وإذا كانت المناسبات الوطنية تمنحنا فرصة لاستحضار التاريخ، فإنها تمنحنا كذلك فرصة لطرح سؤال المستقبل: ماذا نريد من هذه الأقاليم؟ وكيف نحول الذاكرة الوطنية إلى تنمية حقيقية يشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية؟
فالوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها، ولا تصان الذاكرة بتكرار الخطب فقط، وإنما بالعمل، وبالإنصاف، وبجعل التنمية تصل إلى المواطن حيثما كان.
في ذكرى استرجاع وادي الذهب، نستحضر التاريخ بكل ما يحمله من رمزية، لكن الأهم أن نقرأ الحاضر بعين مفتوحة، وأن ننظر إلى المستقبل بثقة ومسؤولية.
إنها ذكرى وطنية، نعم، لكنها أيضًا مناسبة لنقول إن الأوطان لا تُقاس فقط بما تسترجعه من الأرض، وإنما بما تمنحه للإنسان فوق تلك الأرض.




