طنجة تشتعل في عيد الشغل.. سائقو الطاكسي يصرخون: “نُستغل بلا حقوق.. ونُعامل كأننا غير موجودين”
طنجة تشتعل في عيد الشغل.. سائقو الطاكسي يصرخون: “نُستغل بلا حقوق.. ونُعامل كأننا غير موجودين”
في طنجة، المدينة التي تتهيأ لاستقبال العالم، خرج من ظل الزوايا المنسية من لا يراهم أحد: سائقو الطاكسي في مظاهرات ووقفات حاشدة، لم يحملوا الورود ولا الشعارات المزخرفة، بل حملوا وجعهم، تعبهم، وصراخهم المكبوت منذ سنوات. كانوا هناك في قلب الشارع، لا يطالبون بالمستحيل، بل بالحد الأدنى من الكرامة حسب يؤكدون عليه.
القطاع يحتضر.. والسائقون يختنقون:
سائقو الطاكسي لم يعودوا يحتملون، ولم يعودوا صامتين.
“نستغل، نرهق، ونهان يوميا، ولا أحد يسمعنا”، قالها أحدهم بنبرة اختنقت بالمرارة.
ما يسمونه بـ”الريسيتا” أصبح كالسلاسل، يجبر السائق على دفع مبلغ يومي لصاحب المأذونية قبل أن يفكر حتى في إطعام أسرته.
إنه نظام عبودية عصري، حيث لا صوت للسائق، ولا قانون يحميه، ولا جهة تتحمل مسؤوليته.
فوضى، عشوائية، وتهميش رسمي: النقابيون لم يترددوا في توجيه أصابع الاتهام:
“القطاع غارق في الفوضى، تديره مافيات لا علاقة لها بالمهنة، والدولة تكتفي بالمراقبة من بعيد، وكأن ما يحدث لا يعنيها”.
سائقو الطاكسي يعملون بحالة شبه تغطية اجتماعية، بلا حماية قانونية، بلا تكوين، وبلا أفق.
طنجة تفتح أبوابها للمونديال.. وتغلقها في وجه أبنائها :
المدينة تستعد لاستقبال كأس إفريقيا والمونديال، تزين شوارعها، وتلمع صورتها.
لكن ماذا عن سائق الطاكسي الذي سيكون أول وجه يراه الزائر؟
“لا أحد دربنا على اللغات، لا أحد علمنا كيف نستقبل السائح، لا أحد اعتبرنا جزءا من هذه الصورة” – يقول أحدهم بذهول.
في طنجة، يبدو أن الأرصفة أهم من أرزاق الناس.
صرخة طنجة اليوم.. ليست عابرة
في هذا اليوم، لم يطلب السائقون امتيازات ولا ريعا.. فقط أرادوا الاعتراف بأنهم بشر، بأنهم جزء من هذه المدينة، لا مجرد ظلال تتنقل بين الزبائن.
“إما أن نُعامل كمهنيين.. أو فليسدل الستار على ما تبقى من كرامتنا”، قالها أحدهم وهو يغادر الاحتجاج بعينين دامعتين.




