واشنطن و طهران على صفيح ساخن.. تعثر المفاوضات و حوادث بحرية تنذر بتصعيد جديد
واشنطن و طهران على صفيح ساخن.. تعثر المفاوضات و حوادث بحرية تنذر بتصعيد جديد
عبدالله خباز
تتواصل حالة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، و استمرار الخلافات بشأن الشروط اللازمة للتوصل إلى تفاهم يضع حدا للمواجهة. و خلال الساعات الأخيرة، عادت التطورات في مضيق هرمز و خليج عمان إلى واجهة الأحداث، بعدما تزامنت مؤشرات التعثر الدبلوماسي مع حوادث بحرية جديدة أثارت مخاوف بشأن أمن الملاحة و إمدادات الطاقة العالمية.
و في أحدث تطور سياسي، نقلت وكالة رويترز، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، عن محسن رضائي، المسؤول في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله إن الرد الأمريكي على المقترح الإيراني المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز غير كاف. و أشار رضائي إلى أن المقترح يتضمن سبعة شروط، موضحا أن بعض النقاط حظيت بقبول أمريكي، بينما لا تزال أخرى غير محسومة. و لم يعلن، وفق التقارير المشار إليها، عن اتفاق نهائي بين الطرفين، كما لم تتضح بصورة كاملة التفاصيل الرسمية لجميع الشروط المطروحة.
و على المستوى العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل سفينة شحن تجارية ترفع علم بنما، تحمل اسم “Ocean Molica”، بعدما قالت إنها حاولت تجاوز الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. و وفق الرواية الأمريكية، إستهدفت مقاتلة أمريكية مؤخرة السفينة بذخيرة دقيقة، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم، بحسب الإعلان العسكري. و تأتي الواقعة في سياق تشديد الإجراءات البحرية الأمريكية، مع ضرورة التمييز بين الرواية الرسمية لواشنطن و أي معطيات مستقلة لم تتوفر بشأن تفاصيل الحادث و موقف مشغل السفينة.
و في تطور مواز، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول أثناء مغادرتها مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية. كما وردت تقارير منفصلة عن حريق أصاب ناقلة أخرى قرب السواحل الإماراتية، دون تأكيد أن الحادثتين مرتبطتان. و في المقابل، نقلت شبكة الجزيرة عن الحرس الثوري الإيراني تحذيرات للسفن بشأن الملاحة في المضيق، وسط حديث عن حادث آخر مرتبط بلغم بحري. و لم تحسم، وفق المعلومات المنشورة، المسؤولية عن هذه الوقائع بشكل مستقل.
و تتجاوز تداعيات الأزمة الجانب العسكري لتطال أسواق الطاقة و التجارة الدولية، بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط و الغاز العالمية. و وفق بيانات شركة “Kpler” التي نقلتها الجزيرة عن قناة “CNBC”، بلغ متوسط تدفق النفط الخام عبر المضيق خلال الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر نحو 8,5 ملايين برميل يوميا، بانخفاض يقارب 40 في المائة مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب. و يخص هذا الرقم الفترة المحددة، و لا يمثل بالضرورة حجم التدفقات المسجل يوم الأحد، فيما قد يؤدي استمرار اضطراب الملاحة إلى زيادة تكاليف النقل و التأمين و تعميق حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
أما الملف النووي، فلا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن و طهران، إذ تتمسك الولايات المتحدة بضرورة تقليص قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، بينما ترفض طهران التخلي نهائيا عن التخصيب، مع استمرار الحديث عن إمكانية بحث ترتيبات ضمن المفاوضات. و تتزامن هذه الخلافات مع توترات إقليمية أخرى، من بينها الهجمات التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها و استهدفت السعودية، وفق تقارير إعلامية دولية. و في الوقت الذي تستمر فيه الإتصالات غير المباشرة بين واشنطن و طهران عبر وسطاء، من بينهم قطر، لم يصدر إعلان يؤكد التوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب أو تحسم الملفات الأمنية و النووية العالقة.
و بين تعثر المفاوضات و تواصل الحوادث البحرية، تدخل الأزمة الأمريكية الإيرانية مرحلة دقيقة تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الإقتصادية و الأمنية الإقليمية. و بينما تظل إمكانية التوصل إلى تفاهمات جزئية قائمة، فإن المعطيات المنشورة لا تسمح بالجزم بقرب اتفاق نهائي أو باستبعاد موجة جديدة من التصعيد. و ستظل التطورات المقبلة، و لا سيما نتائج الإتصالات الدبلوماسية و مآل الوضع في مضيق هرمز، عاملا أساسيا في تحديد اتجاه الأزمة و انعكاساتها على المنطقة و الاقتصاد العالمي.




