عاجل
المغربية الجهوية

سيول أسني تقلب أجواء السوق الأسبوعي إلى مشهد من الفوضى و تكشف قسوة الطبيعة بالحوز

محمد خـــــابة | | قراءة 4 د | 4 مشاهدة

سيول أسني تقلب أجواء السوق الأسبوعي إلى مشهد من الفوضى و تكشف قسوة الطبيعة بالحوز

 

عبدالله خباز

 

لم تكن التساقطات الرعدية التي شهدها إقليم الحوز، السبت 10 أكتوبر 2026، مجرد أمطار عابرة، بل تحولت في منطقة أسني إلى سيول جارفة باغتت التجار و المرتفقين، و اجتاحت أجزاء من السوق الأسبوعي، مخلفة أضرارا مادية و مشاهد عكست قوة المياه و صعوبة مواجهة اندفاعها في المناطق الجبلية.

و تزامن تدفق السيول مع انعقاد السوق الأسبوعي، حيث وجدت محلات تجارية نفسها في مواجهة مياه اجتاحت أجزاء من فضاء السوق، فيما جرفت السيول سلعا و معدات و مواد غذائية، وسط حالة من الهلع في صفوف عدد من التجار و السكان. كما تسببت قوة المياه في عرقلة حركة السير و قطع الطريق لساعات، لتتحول الأجواء التي اعتاد فيها المكان إستقبال الزوار و المتبضعين إلى وضع استثنائي فرض الحذر و القلق.

و لم تقف تداعيات هذه التساقطات عند حدود مركز أسني، إذ امتدت آثارها إلى عدد من المناطق المجاورة بإقليم الحوز، حيث أدى ارتفاع منسوب المياه في الشعاب و الأودية إلى اضطراب حركة التنقل، و انقطاع طرق و مسالك قروية، الأمر الذي زاد من صعوبة تنقل السكان و قضاء حاجياتهم اليومية، خصوصا في بعض الدواوير الجبلية التي تعتمد على طرق محدودة للوصول إلى المرافق و الخدمات الأساسية.

و في مشهد يعكس خطورة هذه الظروف المناخية، سجل الإقليم أيضا حادثا مأساويا بجماعة ويركان، بعدما جرفت السيول سائقا بشعبة أماسين، إثر محاولته إنقاذ مركبته، قبل العثور على جثمانه بالقرب من دوار العزيب. و رغم أن هذه الفاجعة وقعت خارج مركز أسني، فإنها تبرز المخاطر التي قد تنجم عن محاولة عبور المجاري المائية أو الإقتراب منها عندما تتحول التساقطات الغزيرة إلى تدفقات مفاجئة و قوية.

و أمام حجم الإضطرابات التي عرفتها المنطقة، باشرت السلطات الإقليمية، بتنسيق مع المصالح المختصة و الجماعات الترابية، تدخلات ميدانية لإزالة الأتربة و الأحجار و مخلفات السيول، و العمل على إعادة فتح الطرق المتضررة. و أفادت معطيات نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء عبر SNRT News، الأحد 11 أكتوبر، بإعادة حركة السير إلى طبيعتها على الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين مراكش و تارودانت، إلى جانب فتح عدد من الطرق و المسالك الأخرى، فيما استمرت الأشغال على بعض المقاطع، من بينها أجزاء من الطريق الرابطة بين أسني و إمليل.

غير أن إعادة فتح بعض المحاور الطرقية لا تعني بالضرورة إنتهاء جميع تداعيات الفيضانات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن استمرار صعوبات التنقل في بعض الدواوير، بما فيها مناطق تابعة لجماعة إيجوكاك، حيث أثرت حالة الطرق على تنقل السكان و التلاميذ. و تظل معرفة الوضعية الفعلية لكل منطقة مرتبطة بمدى تقدم التدخلات الميدانية و التحديثات الرسمية بشأن المسالك التي تضررت بفعل السيول.

و تعيد هذه الأحداث إلى الواجهة أهمية تعزيز اليقظة في المناطق الجبلية خلال فترات الإضطرابات الجوية، بالنظر إلى ما قد تسببه الأمطار الرعدية من ارتفاع مفاجئ في منسوب الأودية و الشعاب، و انجرافات للتربة و الصخور، و مخاطر على مستعملي الطرق. كما تبرز الحاجة إلى مواصلة صيانة البنية التحتية الطرقية، و تحسين تدبير المخاطر المرتبطة بالفيضانات، و ضمان سرعة التدخل عند وقوع مثل هذه الحوادث.

و بين الأضرار التي طالت السوق الأسبوعي، و اضطراب حركة السير، و الصعوبات التي واجهها سكان بعض المناطق، تترك سيول أسني رسالة واضحة مفادها أن قوة الطبيعة قد تقلب تفاصيل الحياة اليومية في لحظات، و أن حماية الأرواح و الممتلكات تظل رهينة باليقظة و الإستعداد و التدخل الفعال. و في انتظار اتضاح الحصيلة النهائية للأضرار، يبقى التحقق من الوضع الميداني و استمرار الحذر من السيول أمرا ضروريا، خصوصا في المناطق القريبة من مجاري المياه.

" "
بقلم

محمد خـــــابة

أضف تعليقا